تدين منظمة دعم القانون والديمقراطية استمرار الحصار الشديد الذي تفرضه السلطات المصرية على حريات الإبداع والتعبير، والذي تصاعد بشكل خطير الي حد فرض قيود كبيرة على الاعمال ودور النشر المستقلة خلال معرض القاهرة الدولي للكتاب ٢٠٢٦، حيث قامت أجهزة الأمن المصرية بإجبار بعض دور النشر من عرض اعمال أدبية في اجنحتها بالمعرض، الذي تقام دورته ٥٧ في الفترة ما بين ٢١ يناير وحتى ٣ فبراير ٢٠٢٦.
وكانت أجهزة الأمن المصرية قد قامت خلال فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب بإصدار تعليمات مباشرة لسحب روايتين من أبرز الأعمال الأدبية المعروضة. الأولى هي رواية “سفر العذارى” للكاتب يوسف زيدان، الصادرة عن دار “ن” للنشر، حيث تلقت الدار تعليمات أمنية رسمية بإزالة الرواية فورًا من جناحها داخل المعرض، وإلغاء حفل التوقيع والمناقشة المقرر له.
أما الرواية الثانية فهي “مصنع السحاب” للكاتب حامد عبد الصمد، الصادرة عن مركز المحروسة للنشر، فقد تم سحبها ومنع عرضها داخل المعرض بدعوى احتوائها على أفكار “تروج للإلحاد”، وفقًا لما أكدته مصادر موثوقة وتصريحات الكاتب نفسه.
وفي السياق ذاته، يستمر نمط الإقصاء المنهجي لدور النشر المستقلة، حيث قررت الهيئة المصرية العامة للكتاب منع دار المرايا للثقافة والفنون من المشاركة في المعرض للعام الثاني على التوالي، دون إبداء أي أسباب رسمية أو تقديم مبررات واضحة.
حيث أعلنت الدار في بيان رسمي أن اسمها تم حذفه من منصة التسجيل الإلكترونية الخاصة بالهيئة فور فتح باب التسجيل، مما حال دون مشاركتها رغم محاولاتها المتكررة لفهم القرار والتواصل مع اتحاد الناشرين المصريين للتوسط، إلا أنها لم تتلقَ أي رد أو تفسير حتى الآن.
ان هذا المنع المتكرر يُلحق بخسائر مادية ومعنوية جسيمة بدار نشر مستقلة معروفة بإصداراتها النقدية والثقافية، ويؤكد وجود نمط ممنهج من الإقصاء يستهدف الأصوات المستقلة والمحتوى الذي يتجاوز الخطوط الرسمية المرسومة، في انتهاك واضح لمبادئ حرية النشر والتعبير والوصول إلى المعرفة.
تُمارس الأجهزة الأمنية المصرية دوراً وصائياً مباشراً على الإنتاج الفكري والثقافي، من خلال فرض قيود غير معلنة وغير قانونية تُصادر التعددية الفكرية وتعيق أي محاولة للتفكير النقدي أو الرأي المختلف. ويأتي هذا النهج في سياق إصرار ممنهج على مصادرة جميع مساحات التعبير الحر والإبداع المستقل، والتي لم تسلم منه وسائل الإعلام والصحفيون المستقلون، ولا المدونون وصناع المحتوى على الإنترنت، ولا حتى الأعمال الأدبية والفنية. إن هذه الممارسات تُكرس حالة استثنائية تُهدد حرية الفكر والتعبير، وتُعيق التنوع الثقافي والحوار المجتمعي، في انتهاك صارخ للدستور المصري والمعايير الدولية لحقوق الإنسان
هذه التدخلات الأمنية المباشرة في عملية العرض والتوزيع تُعد انتهاكًا صريحًا للمادة 65 من الدستور المصري التي تكفل حرية الفكر والتعبير، وللاتفاقية الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية التي صادقت عليها مصر، وتُثير قلقًا بالغًا بشأن توسع نطاق الرقابة المسبقة على الكتب وتقييد حرية النشر والتداول الثقافي داخل أحد أكبر المنصات الثقافية في العالم العربي.
وتطالب منظمة دعم القانون والديمقراطية السلطات المصرية بوقف التدخلات الأمنية فوراً داخل معرض الكتاب، وإعادة الكتب التي تم سحبها، ورفع القيود التعسفية المفروضة على دور النشر المستقلة، وضمان بيئة ثقافية حرة تُصان فيها حقوق الكتّاب والجمهور بعيداً عن الرقابة السياسية والوصاية الأمنية.
