مارس 4, 2026
3

تدين مؤسسة دعم القانون والديمقراطية بشدّة إقدام السلطات الجزائرية على الإعادة القسرية للبرلماني التونسي السابق والمحامي سيف الدين مخلوف إلى السلطات التونسية بتاريخ 18 يناير/كانون الثاني 2026، معتبرة أن هذا الإجراء يشكّل انتهاكاً صارخاً لمبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في اتفاقية جنيف لعام 1951 والراسخ في القانون والعرف الدوليين.

وكان السيد مخلوف قد التمس الحماية في الجزائر في يوليو/تموز 2024 هرباً من الاستهداف السياسي والملاحقات القضائية في تونس، وسجّل طلب لجوئه رسمياً لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. إلا أن السلطات الجزائرية أبقته قيد احتجاز إداري تعسفي بعد انتهاء عقوبة متعلقة بـ”الدخول غير النظامي”، ومنعته من التواصل مع المفوضية، ثم قامت بترحيله وتسليمه قسراً إلى الأمن التونسي دون تمكينه من حق الطعن أو إجراء تقييم للمخاطر، في مخالفة جسيمة للمادة (3) من اتفاقية مناهضة التعذيب.

وتزداد خطورة هذا الإجراء بالنظر إلى البيئة القضائية في تونس، حيث يواجه مخلوف بصفته رئيس كتلة “ائتلاف الكرامة” وأحد أبرز المعارضين للإجراءات الاستثنائية حكماً غيابياً بالسجن خمس سنوات بتهمة “التآمر على أمن الدولة الداخلي”. وتأتي هذه القضية ضمن حملة واسعة بدأت في فبراير/شباط 2023 واستهدفت سياسيين وناشطين بتهم فضفاضة، بينها “تقويض أمن الدولة” و”التواصل مع جهات أجنبية”. و قد أصدرت محكمة الاستئناف التونسية 28 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أحكاماً تتراوح بين 5 سنوات و45 سنة ضد عدد من قيادات المعارضة، بينهم أحمد نجيب الشابي، نور الدين البحيري، رضا بلحاج، عصام الشابي، وغازي الشوّاشي، وهو ما يضع تسليم مخلوف في سياقٍ يعزّز مخاوف التعرض لمحاكمات تفتقر إلى ضمانات العدالة ويُستخدم فيها القضاء كأداة لإسكات المعارضين.

وتُعرب المؤسسة عن بالغ استنكارها للانزلاق الخطير في طبيعة التعاون الأمني بين تونس والجزائر، والذي بات يتجاوز الالتزامات الدولية ويحوّل ملفات اللجوء والحماية إلى أدوات ضمن ترتيبات أمنية ضيقة. وتمثّل هذه الواقعة نموذجاً واضحاً لظاهرة “القمع عابر الحدود” التي تتصاعد في المنطقة وتلاحق المعارضين حتى خارج بلدانهم. 

وتحمل المؤسسة السلطات التونسية المسؤولية الكاملة عن سلامة السيد مخلوف الجسدية والنفسية، وتؤكّد أن إيداعه السجن مباشرة بعد تسلّمه لتنفيذ أحكام ذات طابع سياسي يرسّخ نمطاً خطيراً من تصفية الخصوم عبر القضاء، وتطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه.

كما تدعو المؤسسة السلطات الجزائرية إلى التوقف فوراً عن تحويل أراضيها إلى فضاء غير آمن لطالبي اللجوء، وتعتبر أن الإعادة القسرية لمخلوف تمثّل مشاركة مباشرة في التنكيل بالمعارضة التونسية وتقويض منظومة حماية اللاجئين. و تُناشد مؤسسة دعم القانون والديمقراطية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والآليات الدولية المعنية التدخل العاجل لوقف تحوّل التعاون الأمني في شمال إفريقيا إلى منصة لملاحقة المعارضين عبر الحدود، وضمان عدم تقويض منظومة الحماية ال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *