تدين مؤسسة دعم القانون والديمقراطية بشدة الاعتداءات الجنسية والجسدية والتهديدات والمراقبة التي تعرضت لها الصحفية المنفية صوفيا تكواني وأسرتها في السويد، في إطار نمط خطير من القمع العابر للحدود من قبل سلطات زيمبابوي.
وقد تقدمت المؤسسة بشكوى رسمية اليوم 27 نوفمبر 2025 إلى سبعة من المقررين الخاصين للأمم المتحدة المعنيين بحرية التعبير، المدافعين عن حقوق الإنسان، حرية التجمع، العنف ضد المرأة، التعذيب، والاختفاء القسري، والحق في الخصوصية.
صوفيا سيمباراشي تكواني مواطنة زيمبابوية تقيم في السويد تحت حماية مؤقتة مع أطفالها، وهي صحفية إذاعية وتشغل منصبًا رسميًا في حزب المعارضة الزيمبابوي “ائتلاف المواطنين من أجل التغيير (CCC)”. تجمع تكواني بين العمل السياسي والدفاع عن حقوق الإنسان؛ فهي تشغل منصب رئيسة الفرع الاسكندنافي وسكرتيرة العلاقات الدولية في الاتحاد الأوروبي داخل الحزب، وتنسق جهود الزيمبابويين في المهجر، وتشارك في حملات المناصرة الدولية، وتمثل الحزب في المنتديات الأوروبية. إضافة إلى ذلك، تعمل كصحفية في إذاعة “Change Radio”، وهي منصة مستقلة تُعنى بتغطية انتهاكات حقوق الإنسان والإصلاحات الديمقراطية في زيمبابوي. من خلال عملها الصحفي، كشفت عن حالات اعتقال تعسفي وتعذيب واختفاء قسري، وتركز جهودها على الدفاع عن حرية التعبير، ودعم ضحايا العنف السياسي، والمطالبة بالمحاسبة وسيادة القانون في زيمبابوي.
تشهد زيمبابوي منذ سنوات تدهورًا حادًا في أوضاع حقوق الإنسان، حيث تتعرض حرية التعبير والتجمع السلمي لقيود صارمة، ويواجه الصحفيون والنشطاء السياسيون حملات قمع ممنهجة. بعد انتخابات أغسطس 2023، شددت السلطات قبضتها على المعارضة، خاصة حزب “ائتلاف المواطنين من أجل التغيير (CCC)”، عبر الاعتقالات التعسفية، التعذيب، والاختفاء القسري. تقارير دولية وثّقت حالات اختطاف لنشطاء في أماكن نائية، تعرضهم للضرب، التعذيب، والاعتداءات الجنسية، في ظل إفلات كامل من العقاب. هذا النمط من الانتهاكات لا يقتصر على الداخل، بل امتد إلى استهداف المعارضين في الشتات عبر المراقبة، التهديدات، والاعتداءات الجسدية، في إطار ما يعرف بالقمع العابر للحدود، مما يشكل تهديدًا خطيرًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
تشير الوثائق الرسمية السويدية والتقارير الطبية إلى أن صوفيا تعرضت في 30 ديسمبر/كانون الأول 2024 لاغتصاب عنيف قرب سفارة زيمبابوي في ستوكهولم، حيث تم الاعتداء عليها جسديًا وسرقة هاتفها وجوازَي طفليها، في انتهاك صارخ للمادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تحظر التعذيب، ولأحكام اتفاقية مناهضة التعذيب التي تعتبر العنف الجنسي شكلاً من أشكال التعذيب. التقرير الطبي الشرعي السويدي وثّق الإصابات وأخذ عينات جنائية، فيما أكدت الشرطة السويدية تفاصيل الواقعة في محضر رسمي.
إن فقدان جوازات السفر نتيجة حادثة موثقة لدى الشرطة السويدية، إلى جانب التهديدات المستمرة، يضع الأطفال في وضع قانوني غير مستقر ويضاعف المخاطر عليهم. وفقًا لاتفاقية حقوق الطفل (CRC)، تلتزم الدول بضمان حق كل طفل في الهوية والحماية من أي وضع يهدد أمنه واستقراره. لذلك، نطالب السلطات المختصة باتخاذ إجراءات فورية لتسوية أوضاع الإقامة للأطفال وضمان حصولهم على الوثائق اللازمة لحمايتهم من أي انتهاكات إضافية.
لم يكن هذا الاعتداء الأول؛ ففي نوفمبر 2022 تم اختطاف ابنها القاصر وتعرض لاعتداء جنسي وحشي واستجواب بلغة شونا، كما ورد في مذكرة مصلحة الهجرة السويدية، وهو ما يشكل انتهاكًا للاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، إضافة إلى خرق المادة 19 من العهد الدولي التي تكفل حرية التعبير، حيث ارتبطت هذه الانتهاكات بنشاط صوفيا الإعلامي والسياسي. إلى جانب ذلك، تلقت الأسرة تهديدات متكررة من أرقام مسجلة للسفارة، وتعرضت لمراقبة للسكن ورسائل ترهيب، مما اضطر السلطات السويدية إلى اتخاذ تدابير حماية تشمل إخفاء الهوية، توفير سكن محمي، ومراقبة الاتصالات المسروقة.
هذه الانتهاكات لا تمثل فقط خرقًا لالتزامات زيمبابوي بموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي تحظر العنف الجنسي والجندري كأداة قمع سياسي، بل أيضًا خرقًا لالتزامات السويد بموجب القانون الدولي. وتشدد مؤسسة دعم القانون والديمقراطية على ضرورة اعتماد سياسة “صفر تسامح” تجاه هذه الممارسات، بما في ذلك التحقيق الفوري ومحاسبة المسؤولين عنها، واتخاذ إجراءات دبلوماسية حازمة ضد أي موظفين متورطين. السويد ملزمة بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية بإعلان أي موظف دبلوماسي متورط شخصًا غير مرغوب فيه، وبموجب اتفاقية حقوق الطفل بضمان مصلحة الطفل الفضلى وتسوية أوضاع الإقامة للأطفال المعرضين للخطر، فضلًا عن ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي الذي يحظر التعذيب ويكفل الحق في الحماية وعدم الإعادة القسرية.
تؤكد مؤسسة دعم القانون والديمقراطية أن القمع العابر للحدود ضد الصحفيين والنشطاء في المنفى يقوض أنظمة الحماية الدولية ويهدد القيم الديمقراطية بشكل خطير، وقد شددت المفوضية السامية لحقوق الإنسان على أن هذه الانتهاكات تمثل تهديدًا عالميًا لحقوق الإنسان، مما يفرض على الدول، وبخاصة السويد بصفتها عضوًا في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، التزامًا واضحًا بضمان حماية فعالة للأفراد المعرضين للخطر، والتحقيق في الجرائم التي تقع على أراضيها، ومواجهة أي تورط أجنبي دون تهاون.
اعتمد البرلمان الأوروبي في 13 نوفمبر تقريرًا شاملًا عن القمع العابر للحدود، مؤكّدًا أن 80% من الحالات ترتكبها عشر دول فقط، وسجّل أكثر من 1,200 حادثة في 103 دول خلال العقد الماضي، تشمل القتل المستهدف، الاختطاف، والعنف. ودعا التقرير إلى حظر تصدير برامج التجسس وفرض عقوبات محددة عبر نظام العقوبات الأوروبي لحقوق الإنسان (قانون ماغنيتسكي الأوروبي).
وتطالب المؤسسة بما يلي:
إلى حكومة زيمبابوي:
- وقف جميع أشكال القمع العابر للحدود ضد الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.
- فتح تحقيق مستقل وشفاف في تورط موظفي السفارة في ستوكهولم في الاعتداءات والتهديدات.
- إصدار ضمانات علنية بعدم التكرار، والتوقف عن حملات التشهير ضد الصحفيين في الخارج.
إلى السلطات السويدية:
- تعزيز تدابير الحماية لصوفيا وأطفالها، بما في ذلك استمرار السكن المحمي وحماية الهوية.
- تسريع معالجة أوضاع الإقامة للأطفال وفقًا لاتفاقية حقوق الطفل في ضوء الخطر الموثق وسرقة الجوازات.
- متابعة التحقيقات الجنائية في الجرائم الواقعة على الأراضي السويدية، بما في ذلك أي تورط أجنبي، واتخاذ إجراءات دبلوماسية مناسبة وفقًا لاتفاقية فيينا.
