يناير 22, 2026
20240823-palais-face

نناشد نحن، منظمات المجتمع المدني الموقعة أدناه، الدول الأعضاء في مجلس أوروبا من أجل اتخاذ إجراءات جماعية وعاجلة للتصدي لظاهرة القمع العابر للحدود (TNR) المتنامية، وذلك من خلال اعتماد اتفاقية خاصة بمنع هذا التهديد الخطير والمتطور لحقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون في أوروبا، ومكافحته.

يشير القمع العابر للحدود إلى محاولات الدول إسكات المعارضة خارج حدودها، من خلال استهداف أفراد من جالياتها في دول الشتات والمنفى. وتشمل آليات هذا القمع عمليات الاغتيال، والعنف، والاختطاف، والإعادة القسرية، وإساءة توظيف اتفاقيات وأنظمة التسليم وآليات المساعدة القانونية المتبادلة والانتربول، والمراقبة الرقمية والمضايقات، وتهديد الأسر أو الانتقام من أفراد العائلة. وقد أقرت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا بأن هذه الممارسات لا تنتهك فقط الحقوق الأساسية غير القابلة للتقييد، بل تقوض أيضًا الديمقراطية وأمن الدول المضيفة. ووفقًا لمنظمة «فريدوم هاوس»، تم توثيق أكثر من ألف حالة قمع عابر للحدود منذ عام 2014، مستهدفة أفرادًا في أكثر من 100 دولة، وتورطت فيها ما لا يقل عن 44 دولة. وقد برزت أوروبا كموقع رئيسي لهذا القمع، حيث يزداد عدد الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين والنشطاء الذين يسعون للحصول على الأمان والحماية على أراضيها.

ورغم اتساع نطاق المشكلة، لا يوجد حتى الآن أي صك قانوني ملزم على المستوى الأوروبي أو الدولي يعالج القمع العابر للحدود بشكل خاص. ومع الإقرار من حيث المبدأ بإمكانية تطبيق الصكوك الحقوقية القائمة لمواجهة هذه الظاهرة، بما في ذلك الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، إلا أن هذه الاتفاقيات والصكوك لا توفر ضمانات شاملة تتماشى مع واقع وحجم خطورة هذه ظاهرة القمع العابر للحدود.

لمجلس أوروبا مكانة فريدة تتيح له قيادة استجابة أوروبية منسقة في هذا الصدد، وذلك باعتباره الهيئة الرئيسية المعنية بحقوق الإنسان في أوروبا، وله تقليد طويل في الاستجابة للتهديدات الناشئة عبر صكوك قانونية فعالة –لا سيما الاتفاقيات التي تضع المعايير- توجه الإصلاحات المحلية، وتعزز التعاون الحكومي الدولي.

إن اتفاقية بشأن القمع العابر للحدود ستحقق ما يلي:

  • تعريف القمع العابر للحدود في القانون الدولي، بما يخلق فهمًا مشتركًا وأساسًا لصياغة السياسات بين الدول.
  • وضع التزامات واضحة على الدول المضيفة لحماية الأفراد المهددين، وضمان سبل الانتصاف، ومنع التواطؤ في القمع العابر للحدود.
  • تشكيل أطر مؤسسية ووضع معايير لدعم ضحايا القمع العابر للحدود وحمايتهم.
  • منع إساءة توظيف الآليات القانونية الدولية (مثل التسليم، والمذكرات الحمراء للإنتربول، والمساعدة القانونية المتبادلة).
  • تعزيز التعاون وتبادل المعلومات بين الدول، بما في ذلك من خلال تشكيل هيئة متخصصة للرصد والتنسيق.
  • ضمان المساءلة عن الانتهاكات، وتعزيز قدرة الديمقراطيات الأوروبية على الصمود في وجه التدخل الأجنبي.

وبينما نرحب بالنقاشات الجارية داخل لجنة التوجيه المعنية بحقوق الإنسان بشأن إمكانية اعتماد صكوك غير ملزمة، فإننا نؤكد جازمين بأن الاتفاقية الملزمة قانونًا وحدها هي الكفيلة بتحقيق التنسيق المطلوب، وضمان التنفيذ، ومنح الثقل المؤسسي اللازم لمواجهة التحديات المعقدة والعابرة للحدود المرتبطة بهذه الظاهرة. كما ستعزز هذه الاتفاقية أيضًا التزام مجلس أوروبا بحماية حقوق الأفراد خارج الحدود، استجابة لمبادئه التأسيسية بما يدعم الأمن الإقليمي.

وعليه، فإننا نحث الدول الأعضاء في مجلس أوروبا على ما يلي:

  1. الإقرار بأن القمع العابر للحدود يمثل تهديدًا جسيمًا ومنهجيًا لحقوق الإنسان، ولقدرة الديمقراطيات على الصمود، وللاستقرار الإقليمي.
  2. دعم تطوير واعتماد اتفاقية لمجلس أوروبا بشأن القمع العابر للحدود، تنص على معايير وآليات ملزمة قانونًا للوقاية والحماية والمساءلة.
  3. إشراك المجتمع المدني والمجتمعات المتضررة في صياغة الاتفاقية، لضمان اتساقها مع التجارب الميدانية وتلبيتها لاحتياجات الضحايا.

وبذلك، سيؤكد مجلس أوروبا على دوره التاريخي كحامٍ لحقوق الإنسان والديمقراطية، ويثبت عزمه على مواجهة تهديدات الاستبداد الحديثة بما تستحقه من أدوات وآليات.

الموقعون:

  • Akademisches Netzwerk Osteuropa, akno e.V., SCIENCE AT RISK Emergency Office
  • ARTICLE 19 Europe
  • Araminta
  • Cairo Institute for Human Rights Studies (CIHRS)
  • Center for Civil Liberties
  • Centre for International Law and Human Rights
  • Civil Society Forum
  • DESTA MEDIA
  • Egyptian Human Rights Forum
  • European Centre for Press and Media Freedom (ECPMF)
  • Free Press Unlimited
  • Freedom Files
  • Helsinki Committee for Human Rightd in Serbia
  • Human Rights Center of Azerbaijan
  • Human Rights Centre ZMINA
  • Human Rights Defense Center Memorial
  • Human Rights Foundation
  • Index on Censorship
  • International Partnership for Human Rights
  • Justice for Journalists Foundation
  • Law and Democracy Support Foundation (LDSF)
  • Lawtrend
  • LIBERECO – Partnership for Human Rights
  • Promo LEX
  • Public Association “Dignity”
  • Public Verdict
  • Richardson Institute – Lancaster University
  • Start Point
  • State Capture Accountability Project
  • The Bahrain Institute for Rights and Democracy
  • Unrepresented Nations and Peoples Organisation (UNPO)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *