بروكسل – 4 ديسمبر 2025
شاركت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية في حوار سياسات رفيع المستوى نظمه البرلمان الأوروبي بالتعاون مع مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة ومجموعة العمل الأوروبية لمكافحة القمع العابر للحدود، والتي تعد المؤسسة عضوًا فيها.
مثّلت المؤسسة في الفعالية بسمة مصطفى، المدافعة المصرية عن حقوق الإنسان ومديرة البرامج، حيث ألقت كلمة شددت فيها على الحاجة الملحة لضمان المساءلة لحماية النشطاء في المنفى من القمع العابر للحدود.
وفي ختام الجلسة، وجّه منير ستوري، عضو البرلمان الأوروبي ورئيس اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان (DROI)، كلمة مباشرة إلى الوفد الألماني، مشيرًا إلى النقاط التي أثارتها بسمة مصطفى حول غياب المساءلة في حالات القمع العابر للحدود، وداعيًا الوفد إلى التعامل مع قضيتها بجدية. هذا التفاعل يعكس أثر صوت المدافعين في المنفى في صياغة النقاشات السياسية داخل البرلمان الأوروبي، ويؤكد أن مواجهة القمع العابر للحدود تتطلب التزامًا عمليًا من الدول الأوروبية لضمان الحماية والمساءلة.
نص كلمة بسمة مصطفى:
شكرًا، السيد الرئيس
أود أن أقدم رؤية مباشرة عن واقع حياة النشطاء في المنفى:
- أود أن أقدم صورة واقعية عن حياة النشطاء في المنفى: صوفيا تيكواني، ناشطة زيمبابوية في السويد، تعرض ابنها للاختطاف والاغتصاب عام 2022. وبعد عامين، تعرضت هي نفسها للاغتصاب قرب سفارة زيمبابوي في ستوكهولم عقابًا لها على التعبير عن رأيها. لو تمت محاسبة الجناة في الجريمة الأولى، لربما تجنبت الهجوم الثاني، ولا تزال أسرتها محرومة من اللجوء.
- عبد الرحمن الخالدي، ناشط سعودي محتجز منذ سنوات في بلغاريا ويواجه خطر الترحيل إلى السعودية حيث يتهدده التعذيب أو حتى الإعدام. قضيته تكشف كيف تتعاون الدول في هذا القمع.
- أما أنا، فقد واجهت نمطًا مشابهًا. قبل ثلاث سنوات، تعرضت لاعتداء في برلين، وتهديد بالاغتصاب، وتم تسريب عنوان منزلي، وخضعت لمراقبة من دبلوماسيين مصريين، وحملات تشويه نفذتها شبكة مصرية عابرة للحدود تعمل لصالح النظام وتتحرك بين برلين وأمستردام وباريس ولندن. ورغم اعتراف الأمم المتحدة والحكومة الألمانية بقضيتي علنًا، لم يتحقق أي عدالة حتى الآن. ما زلت أتلقى تهديدات وأنا أعيش في نفس العنوان المكشوف الذي نصحتني الشرطة الألمانية بمغادرته. هذه هي صورة “الحماية”: ظهورنا إلى الحائط. لأن المساءلة غائبة، ارتكبت الشبكة نفسها جرائم جديدة في مدن أخرى. وبغياب التنسيق بين الدول، اضطررت للإبلاغ عن هذه الشبكة بشكل منفصل في كل دولة، بمفردي وبدون أي نتائج.
العنصر الأكثر أهمية في مواجهة القمع العابر للحدود هو ضمان المساءلة. بدونها، ستظل القرارات مجرد كلمات على الورق. المساءلة الحقيقية وحدها ستردع الجناة وتزيد تكلفة ارتكاب القمع العابر للحدود. يجب ألا تخضع المساءلة لاعتبارات العلاقات الثنائية. فكيف تضمن مؤسسات الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء تحقيق العدالة لنا عبر تحويل هذه القرارات إلى إجراءات فعلية وتطبيقها بلا استثناء، حتى على الحلفاء المقربين، بما في ذلك مصر؟
شاهد الجلسة كاملة عبر الرابط التالي:
في إطار هذا العمل، ساهمت المؤسسة في تأسيس أول تحالف مدني لمواجهة القمع العابر للحدود في ألمانيا في أغسطس 2024، والذي يضم عشرين منظمة يقودها الشتات. وبفضل جهود المناصرة التي لعبت فيها المؤسسة دورًا محوريًا، التزمت الحكومة الفيدرالية الألمانية لأول مرة في اتفاقها الائتلافي بمكافحة القمع العابر للحدود والاعتراف به كتهديد مباشر لحقوق الإنسان والديمقراطية. نحن فخورون بأننا نجحنا في وضع النظام المصري على خريطة القمع العابر للحدود عالميًا، من خلال الآليات الأممية مثل الشكاوى للمقررين الخواص والمراجعة الدورية الشاملة، وكذلك الآليات الأوروبية، بعد أن كان التركيز ينحصر في الصين وروسيا وإيران. ونعتبر ذلك خطوة جوهرية في صميم مهمتنا: رفع الوعي بانتهاكات حقوق الإنسان وتعزيز صوت المنفيين، وضمان إدراج قضية القمع العابر للحدود في الأجندات السياسية والحقوقية، وتأكيد أن مصر ليست استثناءً من هذه الظاهرة.
