يناير 22, 2026
1

أعربت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية عن قلقها البالغ إزاء استمرار مسلسل التنكيل بالمدوّن وسجين الرأي محمد أوكسجين، المسجون في مصر منذ عام 2019 بعد إعادة اعتقاله عقب فترة وجيزة من استبدال حبسه الاحتياطي بتدابير احترازية، وتقديمه للمحاكمة وإدانته على خلفية عمله الإعلامي والآراء المنشورة على حساباته عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وفي 3 يناير 2026 أنهى محمد أوكسجين قضاء عقوبته كاملة، والمحددة بـ أربع سنوات بعد إدانته في القضية رقم 1356 لسنة 2019 بنشر أخبار كاذبة والانضمام إلى جماعة إرهابية. وهي نفس القضية التي سُجن على خلفيتها كل من المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان محمد الباقر، والناشط البارز علاء عبد الفتاح قبل أن تصدر قرارات بالعفو عنهما وإطلاق سراحهما. وبدلًا من إخلاء سبيل محمد أوكسجين، حدّدت السلطات جلسة 20 يناير 2026 للنظر في أمر تجديد حبسه على ذمة قضية أخرى، هي القضية رقم 855 لسنة 2020، والتي يواجه فيها نفس الاتهامات التي عوقب عليها بالفعل.

وكان المدوّن الشجاع محمد أوكسجين قد تعرّض منذ عام 2018 لسلسلة طويلة من التنكيل والانتهاكات الجسيمة والممنهجة، في ظل إصرار السلطات المصرية على إسكات صوته والانتقام منه بسبب المحتوى الإعلامي الذي يقدّمه عبر الإنترنت. فقد جرى القبض عليه وإخفاؤه قسريًا لأول مرة في 6 أبريل 2018 على يد جهاز الأمن الوطني، قبل أن يظهر في 17 أبريل أمام نيابة أمن الدولة العليا متهمًا بنشر أخبار كاذبة والانضمام إلى جماعة إرهابية، في القضية رقم 621 لسنة 2018، والتي حُبس على ذمتها احتياطيًا لنحو عام ونصف، تعرّض خلالها للتعذيب والتنكيل الشديد، مما دفعه إلى الدخول في إضراب عن الطعام في مايو 2018.

وفي 22 يوليو 2019 صدر قرار من إحدى دوائر الإرهاب بمحكمة الجنايات باستبدال حبسه الاحتياطي بتدابير احترازية. وبعد نحو شهرين، وتحديدًا في 21 سبتمبر 2019، أعادت أجهزة الأمن اعتقاله على خلفية تغطيته لمظاهرات 20 سبتمبر 2019، والتي شهدت واحدة من أعنف حملات القمع في التاريخ المصري. ثم تم تقديمه للنيابة العامة متهمًا بنفس الاتهامات في القضية رقم 1365 لسنة 2019 حصر أمن دولة. وبعد نحو 14 شهرًا من الحبس الاحتياطي، أصدرت دائرة إرهاب أخرى قرارًا باستبدال حبسه الاحتياطي بتدابير احترازية. إلا أن وزارة الداخلية، في تحدٍّ للقانون، امتنعت عن إطلاق سراحه، وبدلًا من ذلك قدّمته للمحاكمة في قضية جديدة هي القضية رقم 855 لسنة 2020، والتي ضمّت معه الحقوقي محمد الباقر والناشط علاء عبد الفتاح، واتُّهموا فيها بنشر أخبار كاذبة من شأنها الإضرار بالشأن العام. وجدير بالذكر أن التحريات الأمنية في هذه القضية الثالثة تم إجراؤها خلال فترة احتجازه على ذمة القضية السابقة!

لقد تعرّض محمد أوكسجين للعديد من الانتهاكات الجسيمة والجرائم الخطيرة التي يتوجب محاسبة مرتكبيها، والتي تنوعت بين التعذيب والتدوير والالتفاف على قرارات القضاء والحبس الانفرادي، وغيرها من أشكال التعنت. وقد أدى ذلك إلى محاولته الانتحار داخل محبسه مرتين، ومع ذلك تواصل السلطات الإصرار على إبقائه رهن الاحتجاز بدلًا من إطلاق سراحه. 

 وقد كرّمته منظمة مراسلون بلا حدود بمنحه “جائزة الشجاعة” في ديسمبر 2023، تقديرًا لدوره الريادي في نقل المعلومات والدفاع عن حرية الصحافة رغم سنوات من التعذيب والعزل الانفرادي وسوء المعاملة داخل السجون المصرية.

وقال كريم عبد الراضي، المدير التنفيذي لمؤسسة دعم القانون والديمقراطية: “تعد قضية محمد أوكسجين مثالًا بارزًا على العداء الشديد لحرية التعبير وحرية الصحافة، والذي تصاعد بشكل غير مسبوق منذ وصول الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي إلى الحكم عام 2013. فالسلطات لا تكتفي بمحاولات السيطرة على مساحات التعبير، بل تسعى أيضًا إلى الانتقام من أصحاب الرأي وجعلهم نماذج ترهيب لكافة الصحفيين في مصر، لما يمكن أن يواجهوه كعقاب على نشر آراء تخالف إرادة السلطات.”

وأضاف عبد الراضي:”على الرغم من ادعاء السلطات رغبتها في وقف استخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة، واستبداله بالإحالة إلى محاكمات أمام دوائر الإرهاب الاستثنائية التي تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير المحاكمة العادلة، فإن حالة محمد أوكسجين، الذي تمتنع السلطات عن إطلاق سراحه منذ أكثر من أسبوعين، توضح أن كل ما تتخذه السلطات من إجراءات بما في ذلك التعديلات التشريعية الأخيرة، لا يصحبه إرادة سياسية حقيقية لتحسين منظومة العدالة، ولا يعدو كونه محاولات لتحسين صورتها ليس إلا.”

وشدّدت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية على ضرورة إطلاق سراح محمد أوكسجين فورًا، ووقف سلسلة الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها، ومحاسبة المسؤولين عن جرائم التعذيب والإخفاء القسري ضده.  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *