يونيو 17, 2026
4

Photo by Sebastian P from Pexels

ترحب مؤسسة دعم القانون والديمقراطية باعتماد البرلمان الأوروبي القرار رقم A10-0142/2026 بشأن التصدي للقمع العابر للحدود، والذي يمثل خطوة محورية نحو ترسيخ اعتراف أوروبي واضح بمخاطر هذه الظاهرة وانعكاساتها على حقوق الإنسان والديمقراطية داخل الاتحاد الأوروبي.

وترى المؤسسة، التي ساهمت إلى جانب منظمات المجتمع المدني في المشاورات المرتبطة بالتقرير الصادر عن لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي (AFET)، أن اعتماد القرار يمثل تطورًا مهمًا نحو بناء مقاربة أوروبية أكثر تنسيقًا وشمولًا، والانتقال من توصيف الظاهرة إلى تطوير استجابات سياسية وقانونية أكثر فعالية للتصدي لها.

وقد حظي القرار، الذي عمل المجتمع المدني عليه بالتعاون مع النائبة هانا ناومان، بدعم واسع داخل البرلمان الأوروبي، حيث تم اعتماده بأغلبية 434 صوتًا مقابل 128، مع امتناع 104 أعضاء.

وفي هذا السياق، تقول بسمة مصطفى، مديرة البرامج بالمؤسسة:
“هذا القرار يرسل إشارة واضحة بأن أوروبا بدأت تدرك أن القمع لا يتوقف عند الحدود، وأن حماية المدافعين عن حقوق الإنسان في المنفى ليست خيارًا بل ضرورة. لكن التحدي الحقيقي يبدأ الآن: ضمان ألا تظل هذه الالتزامات على مستوى الخطاب، بل تتحول إلى سياسات حماية ومساءلة فعالة. تجربتنا تؤكد أن القمع العابر للحدود واقع يومي لكثير من النشطاء، بما في ذلك حالات مرتبطة بالمنطقة العربية، وهو ما يتطلب استجابة أوروبية أكثر حزمًا وتنسيقًا.”

ويؤكد القرار أن القمع العابر للحدود يشكل ممارسة ممنهجة تقوم بها دول أو جهات مرتبطة بها لاستهداف الأفراد خارج حدودها بهدف التهديد أو الترهيب أو الإسكات، بما يشمل المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمعارضين في المنفى، فضلًا عن استهداف أسرهم.

ويتضمن القرار مجموعة من التدابير التي تعكس أولويات طالما دعت إليها المؤسسة، من بينها اعتماد تعريف أوروبي موحد للقمع العابر للحدود، وتطوير آليات للرصد والتوثيق وتعزيز جمع البيانات، إلى جانب دعم قدرات الدول الأعضاء على التعرف على أنماط هذه الممارسات والتعامل معها بفعالية.

كما يدعو إلى تعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء ومؤسسات الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك إنشاء آليات لتبادل المعلومات وتعيين نقاط اتصال وطنية، والعمل نحو مقاربة أوروبية أكثر تكاملًا لمواجهة الطبيعة العابرة للحدود لهذه الانتهاكات.

ويشدد القرار على ضرورة تبني استجابة تركز على الضحايا، تشمل توفير الدعم القانوني والنفسي، وتحسين آليات الإبلاغ، وضمان وصول الأفراد المستهدفين إلى الحماية الفعالة، مع الاعتراف بالآثار النفسية والاجتماعية الممتدة لهذه الممارسات.

كما يبرز أهمية معالجة الأبعاد الرقمية المتنامية للقمع العابر للحدود، بما في ذلك المراقبة السيبرانية والهجمات الرقمية، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي في استهداف النشطاء والمعارضين، إضافة إلى إساءة استخدام الأطر القانونية والإدارية، مثل آليات الإنتربول والإجراءات القضائية، كأدوات للضغط والتهديد.

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن البرلمان الأوروبي كان قد اعتمد في نوفمبر 2025 قرارًا وضع إطارًا أوليًا لتعريف القمع العابر للحدود واقتراح تدابير لمواجهته (P10_TA(2025)0258)، وذلك استنادًا إلى دراسة تحليلية موسعة صدرت في يونيو 2025 حول استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان في المنفى وتأثير ذلك على الفضاء المدني في الدول المضيفة.

وقد اعتمد التقرير بشكل رئيسي على حالة الصحفية المصرية بسمة مصطفى، ومديرة البرامج في مؤسسة دعم القانون والديمقراطية، إضافة إلى تقارير الآليات الدولية التي صدرت عقب جهود المؤسسة في التفاعل مع هذه الآليات، بما في ذلك الشكوى الأممية التي وقعها خمسة مقررين خاصين بالأمم المتحدة في ديسمبر 2024، فضلًا عن جهود حشد التأييد المشتركة مع مؤسسات حقوقية أمام البرلمان الأوروبي. كما عززت المؤسسة هذا الدور من خلال مشاركتها في حوار السياسات على المستوى الأوروبي، والعمل ضمن شبكات وتحالفات مدنية على مستوى ألمانيا وأوروبا.

كما ساهمت هذه الجهود في دفع النقاش الأوروبي نحو الاعتراف باتساع نطاق الدول المنخرطة في هذه الممارسات، والتأكيد على أن القمع العابر للحدود ظاهرة عالمية لا تقتصر على عدد محدود من الدول، بل تمتد إلى سياقات متعددة، من بينها الحالة المصرية، التي وثّقت فيها المؤسسة أنماطًا تشمل الضغط على الأسر، والملاحقات القضائية ذات الطابع السياسي، والحرمان من الخدمات القنصلية، والتشهير والمراقبة.

وفي ضوء اعتماد القرار، تدعو المؤسسة مؤسسات الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء إلى البناء على هذا التطور من خلال ترجمة التوصيات إلى سياسات ملموسة، وتعزيز التنسيق الأوروبي، وضمان إشراك المجتمع المدني كشريك أساسي في جهود الرصد والاستجابة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *