تُدين مؤسسة دعم القانون والديمقراطية قيام أجهزة الأمن المصرية بإلقاء القبض على المخرج وكاتب السيناريو عمر صلاح مرعي من منزله مساء أمس 11 مايو 2026، واقتياده إلى جهة غير معلومة، دون إعلان أسباب القبض عليه أو الكشف عن مكان احتجازه.
وتؤكد المؤسسة أن استمرار احتجاز عمر صلاح مرعي في مكان غير معلوم، وحرمانه من التواصل مع أسرته أو محاميه، يُعد إخفاءً قسريًا وفقًا للتعريفات الدولية، وانتهاكًا صارخًا للدستور المصري وللالتزامات الدولية الواقعة على عاتق السلطات المصرية، بما في ذلك الحق في الأمان الشخصي، والحق في الحرية، وضمانات الإجراءات القانونية الواجبة.
وبحسب أسرته، فقد اقتحمت قوة أمنية منزل المخرج نحو الساعة السابعة مساءً أمس 11 مايو 2026، بصورة عنيفة (كما تظهر الصورة المرفقة لأثار تحطيم باب الشقة) ودون إبراز إذن قضائي، وقامت بتكسير محتويات المنزل، والاستيلاء على مبلغ مالي يُقدَّر بنحو خمسين ألف جنيه مصري، إلى جانب أربعة أجهزة حاسب محمول (MacBook)، وهاتفين محمولين (iPhone وSamsung) كانت موجودة بالشقة وقت الواقعة، قبل أن يتم اقتياده إلى جهة غير معلومة وإخفاؤه قسريًا، وحرمانه من التواصل مع العالم الخارجي منذ ما يزيد على 15 ساعة، وهو ما يثير مخاوف جدية حول سلامته، فضلًا عن الانتهاكات الجسيمة التي صاحبت عملية القبض، والتي تستوجب تحقيقًا مستقلًا وشفافًا. وتقدمت أسرته صباح اليوم 12 مايو 2026 بتلغراف إلى وزير الداخلية المصري اللواء محمود توفيق حمل رقم 2487004431، وآخر إلى النائب العام المستشار محمد شوقي عياد حمل رقم 2487004430، للمطالبة بالكشف عن مصيره، والتحقيق في واقعة اختفائه.
ويُعد عمر صلاح مرعي أحد الأصوات الشابة في السينما المستقلة المصرية؛ إذ قدّم عددًا من الأفلام القصيرة التي عُرضت في مهرجانات محلية ودولية، من بينها فيلم “بلح”، وفيلم “شباك إزاز” الذي تم اختياره للمشاركة في عدة مهرجانات، وحصل على جائزة أفضل فيلم قصير في مهرجان هوليوود السينمائي الدولي، وفقًا للسيرة الذاتية الرسمية للمخرج على قاعدة بيانات IMDb، إلى جانب فوزه بـجائزة أفضل إخراج من مهرجان ديفا للأفلام القصيرة عام 2017. كما أخرج فيلم “سيلفي”، الذي أُنجز في ختام ورشة مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية، وتم عرضه ضمن فعاليات الحفل الختامي للمهرجان. إضافة إلى ذلك، حصل عمر صلاح مرعي على جائزة أفضل سيناريو عن فيلم “هروب جناب الكوماندا المهم”، المقدمة من مؤسسة نادين شمس خلال مهرجان القاهرة عام 2017.
وتُحذّر مؤسسة دعم القانون والديمقراطية من تدهور الحالة الصحية للمخرج عمر صلاح مرعي، إذ يعاني من مرض في الغدة الدرقية ويعتمد على علاج دوائي يومي منتظم (دواء كاربـيمازول – Carbimazole)، وهو علاج لا يمكن الاستغناء عنه أو تأجيله، ويُعد حرمانه منه خطرًا مباشرًا على صحته. كما أن عمر صلاح مرعي كان قد تعرّض لحادث خطير في يده قبل نحو ثلاثة أشهر، أسفر عن كسر في الرسغ استلزم تدخلًا جراحيًا جرى خلاله تركيب تسعة مسامير ولوحين معدنيين، وهو لا يزال حتى الآن في مرحلة التعافي والعلاج الطبيعي، ويحتاج إلى رعاية طبية مستمرة، كما يستخدم دعامة طبية في يده. وتؤكد المؤسسة أن احتجازه في مكان غير معلوم، وحرمانه من الرعاية الطبية اللازمة أو من أدويته الأساسية، يُعرّض حياته للخطر، ويُشكّل انتهاكًا جسيمًا للحق في الصحة، ويرقى إلى سوء معاملة محظور بموجب الدستور المصري والمواثيق الدولية ذات الصلة.
وتشدد المؤسسة على أن استهداف مخرج وكاتب سيناريو على هذا النحو يؤكد استمرار السلطات المصرية في عدائها الشديد للحريات، وإصرارها على إغلاق المجال العام، واحتكار الرواية، وفرض قبضتها على حرية التعبير والإبداع، وهو ما يكشف زيف مزاعمها بالسعي إلى تحسين ملف حقوق الإنسان، الذي يشهد أزمة مستمرة منذ أكثر من عقد، عقب وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى السلطة عام ٢٠١٤.
وتُحمِّل مؤسسة دعم القانون والديمقراطية السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن السلامة الجسدية والنفسية لعمر صلاح مرعي، وتطالب بما يلي:
- الكشف الفوري وغير المشروط عن مكان احتجازه، وتمكينه من جميع الحقوق والضمانات القانونية، بما في ذلك التواصل مع أسرته ومحاميه.
- الإفراج الفوري وغير المشروط عنه.
- فتح تحقيق جاد ومستقل في واقعة اقتحام المنزل، وتكسير محتوياته، والاستيلاء على أموال ومتعلقات شخصية.
- وقف الملاحقات الأمنية والمحاكمات الجائرة بحق المبدعين والصحفيين، وضمان احترام حرية التعبير وحرية الإبداع الفني.
