يونيو 15, 2026
2

تعرب مؤسسة دعم القانون والديمقراطية عن بالغ قلقها إزاء احتجاز الناشطة المصرية المعارضة مريم محمد السيد عبد الباسط، والتي تبلغ من العمر 31 عامًا، والمقيمة قانونيًا في سلطنة عُمان منذ عام 2021، وذلك عقب وضع مولودها بتاريخ 25 مايو 2026 داخل مستشفى المدينة الطبية للأجهزة العسكرية، حيث تم تسجيلها بصفة “سجينة”، وحرمانها الفعلي من الحرية داخل منشأة طبية، دون أساس قانوني معلن لهذا الإجراء، بما يمثل انتهاكًا جسيمًا للحقوق الأساسية، خاصة في ظل الوقائع التي وثقتها المؤسسة، وهي أم لطفلين قاصرين، يبلغان من العمر ستة وأربعة أعوام وكانت حاملًا في شهرها الثامن وقت بدء هذه الأحداث.

وبدأت هذه الوقائع في 26 مارس 2026 مع اعتقال زوجها أحمد موسى، البالغ من العمر 38 عامًا، في سلطنة عُمان من قبل جهة أمنية، بعد استدعائه من محل عمله واحتجازه في سجن مدني دون إخطاره بأي قرار قضائي أو تمكينه من الطعن، مع السماح بزيارة واحدة فقط.

وفي يوم 9 أبريل 2026، أُبلغ بأنه سيتم الإفراج عنه، قبل أن تفاجأ أسرته باتصال منه من مطار مسقط يفيد بأنه يُرحَّل قسرًا إلى مصر، حيث تم بالفعل ترحيله إلى القاهرة بناءً على إبلاغ شفهي بوجود طلب عبر الإنتربول، دون تسليم أي قرار مكتوب أو أمر قضائي أو وثيقة رسمية له أو لأسرته. وتؤكد المؤسسة أن هذه الوقائع تشكل حالة ترحيل قسري خارج الأطر القانونية والإجراءات الواجبة، حيث جرى نقله دون ضمانات قانونية أو إمكانية للطعن، بالمخالفة للمعايير الدولية ذات الصلة. كما أن استمرار انقطاع أخباره منذ ترحيله وعدم الإفصاح عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني حتى تاريخه يشكل حالة اختفاء قسري، وهو ما يثير مخاوف جدية بشأن سلامته الجسدية والنفسية. وقد تقدّمت أسرته ببلاغ إلى النائب العام في مصر بشأن اختفائه، حمل رقم (953 لسنة 2026 إداري السويس)، طالبت فيه بالكشف عن مكان وجوده ووضعه القانوني، أو الإفراج عنه.

وتجدر الإشارة إلى أن أحمد موسى كان قد سبق اتهامه في القضية رقم 148 لسنة 2014 (جنايات السويس) على خلفية اتهامات تتعلق بالتجمهر، وقضى كامل مدة العقوبة الصادرة بحقه، قبل الإفراج عنه في مارس 2017، وغادر البلاد بشكل قانوني دون وجود أية ملاحقات أو تدابير قضائية قائمة بحقه، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول الأساس القانوني لأي إجراءات لاحقة اتُخذت ضده.

وفي 15 أبريل 2026، مُنعت مريم من السفر من مطار مسقط إلى خارج السلطنة، وأُبلغت شفهيًا بأنها خاضعة لحظر سفر بسبب إدراج اسمها على قوائم “الإنتربول”، دون تقديم أي مستند رسمي أو قرار قضائي. كما خضعت لاستجوابين يومي 15 و16 أبريل دون حضور محامٍ، حيث أُبلغت بإمكانية ترحيلها إلى مصر إذا غادرت عُمان، وهو ما فرض عليها قيودًا فعلية على حريتها في التنقل دون سند قانوني. وأكدت مريم أنها لم تُخطر بأي اتهامات رسمية أو إجراءات قضائية، وأن علمها الوحيد بوجود قضية جاء عبر صور حصلت عليها، وقد اطلعت المؤسسة عليها وتحققت من مضمونها، وتضمنت إدراجها كمتهمة في القضية رقم 1871 لسنة 2026، إلى جانب قضايا أمن دولة، مع اتهامات فضفاضة مثل “قيادة تنظيم إرهابي” و“نشر أخبار كاذبة” و “التجمهر” و “التحريض على العصيان المدني”، دون تحديد أفعال فردية واضحة منسوبة إليها، وهو ما يعكس نهجًا دأبت السلطات المصرية على استخدامه في السنوات الأخيرة، في الداخل والخارج، لتجريم العمل العام السلمي، واستهداف المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين وأصحاب الرأي.

وترتبط هذه الاتهامات بنشاط مريم السلمي عبر الإنترنت، والذي بدأ بعد انتقالها إلى سلطنة عُمان، واقتصر على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من خلال التعليق والمشاركة والمساهمة في إدارة صفحات رقمية معارضة، تبنّت الدعوة إلى التغيير السياسي بوسائل سلمية من خلال النقاش العام والحملات الرقمية. وشمل هذا النشاط دعم مبادرات إلكترونية، من بينها تنظيم استفتاء شعبي عبر الإنترنت دعا إلى التغيير السياسي، بما في ذلك المطالبة بعزل الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو استفتاء رقمي حظي بتفاعل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي رغم محاولات حجبه.

وقد تعرضت هذه الصفحات لسلسلة من الإجراءات القمعية، شملت محاولات حجب منصاتها الرقمية داخل مصر وتقييد الوصول إليها، وإغلاق صفحاتها على وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من مرة، فضلًا عن ملاحقة الأفراد المرتبطين بها، وإدراج بعضهم في قضايا ذات طابع أمني واسع غيابيًا وعلى قوائم الإرهاب، في سياق ممارسات القمع العابر للحدود، التي تعتمد على توظيف أدوات قانونية وأمنية لملاحقة المعارضين خارج البلاد.

ولم تنخرط مريم في أي أعمال عنف أو تحريض على ارتكاب جرائم، حيث اقتصر نشاطها على التعبير السلمي عن الرأي والمشاركة في نقاشات عامة عبر الفضاء الرقمي. وبرغم ذلك، استمرت ملاحقتها، في سياق يبدو أنه يستهدف معاقبتها على هذا النشاط السلمي، وبثّ الخوف بين النشطاء المصريين في الخارج وردعهم.

وفي موازاة ذلك، تعرّضت مريم لنمط من التهديدات الخطيرة والمنظمة عبر مجموعة مغلقة على تطبيق «تيليجرام» تحمل اسم “Anubis191919” وهو اسم يحيل إلى “أنوبيس”، إله الموت والتحنيط في الميثولوجيا المصرية القديمة، بما قد يعكس دلالات رمزية مرتبطة بالموت أو التهديد وتُستخدم لنشر صور وبيانات شخصية لمعارضين مصريين في الخارج، في إطار ما يبدو أنه حملة منسقة للتشهير والاستهداف. 

وقد اطّلعت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية بشكل مباشر على محتوى هذه المجموعة، ورصدت واحتفظت بنسخ موثقة من عدد من الرسائل المنشورة فيها، والتي تضمنت تهديدات صريحة، وإشارات متكررة إلى نشر محتوى مسيء أو “حلقات” تستهدف الضحايا، فضلًا عن الإشارة إلى احتمال التعرض للأذى أو الفضح. كما كشفت هذه الرسائل عن نمط من التتبع المنهجي للأفراد المستهدفين، إلى جانب نشر صورهم وبياناتهم الشخصية. وشمل محتوى هذه التهديدات أيضًا خطابًا تشهيريًا ذا طابع جندري، من خلال استخدام ألفاظ مهينة ومسيئة، بما يعكس بُعدًا إضافيًا من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي الذي يستهدف النساء المنخرطات في المجال العام. ويشير هذا الخطاب، إلى جانب التهديدات المباشرة، إلى مستوى مقلق من التحريض المنظم، ويعزز بشكل خطير المخاوف على حياة مريم وسلامتها، وكذلك سلامة أفراد أسرتها.

وكانت مريم، عبر محاميها المختص بالقانون الدولي بن كيث، قد تقدمت بشكوى إلى لجنة الرقابة على ملفات الإنتربول (CCF) بتاريخ 5 مايو 2026، في محاولة لوقف إساءة استخدام آليات الإنتربول في هذه القضية.

وفي هذا السياق، قال المحامي: “تحمل قضية مريم كافة السمات المميزة للقمع العابر للحدود، إذ تم احتجازها بعد وقت قصير من وضع مولودها، واحتجازها برفقة رضيعها، دون تقديم أي تفسير قانوني ذي معنى للأساس الذي استندت إليه هذه الإجراءات.

إن الاستناد الشفهي إلى وجود إدراج على قوائم الإنتربول، دون إخطار كتابي ودون إتاحة أي فرصة للطعن عليه، يقل بوضوح عن المعايير التي تفرضها قواعد الإنتربول نفسها والقانون الدولي.

وقد تم ترحيل زوجها إلى مصر بهذه الطريقة تحديدًا، مما يجعل خطر تعرض مريم لنفس المصير خطرًا حقيقيًا ووشيكًا. وعلى أقل تقدير، فإن أي إجراء لنقلها يجب أن يتم عبر إجراءات تسليم رسمية، تتضمن الإفصاح عن الاتهامات، وخضوعها لرقابة قضائية، وإتاحة الفرصة للتمسك باستثناء الجرائم ذات الطابع السياسي وإثارة خطر الاضطهاد.

إن ترحيلها عبر وسائل غير رسمية، استنادًا إلى إدراج غير مُعلن على قوائم الإنتربول، من شأنه أن يشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي ويعرضها لخطر بالغ. كما أن التزامات سلطنة عُمان بحظر الإعادة القسرية هي التزامات مطلقة لا يجوز الانتقاص منها ولا يمكن تجاوزها بناءً على طلب عبر الإنتربول تم إبلاغه شفهيًا.”

ويجب كذلك النظر إلى حالة مريم في سياق أوسع من الاستهداف الذي طال أفراد أسرتها، حيث يعيش والدها في المنفى بعد صدور حكم غيابي ضده بالسجن المؤبد في مصر، بينما يقبع شقيقها رهن الحبس الاحتياطي المطول منذ عام 2019 على خلفية مظاهرات 20 سبتمبر 2019، دون محاكمة، في ظل ظروف في ظل ظروف تقوض ضمانات المحاكمة العادلة. كما تعرض أفراد من أسرتها لتهديدات غير مباشرة على خلفية نشاطها. ويمثل هذا الاستهداف الممتد لأفراد الأسرة شكلاً من أشكال العقاب بالوكالة، بما يزيد من خطورة وضعها ويعزز المخاوف من تعرضها لانتهاكات جسيمة في حال إعادتها إلى مصر.

وترى مؤسسة دعم القانون والديمقراطية أن احتجاز مريم بعد ساعات من الولادة داخل منشأة طبية، مع طفل حديث الولادة، وفي ظل غياب أي أساس قانوني معلن أو إجراءات قضائية شفافة، يمثل احتجازًا تعسفيًا وانتهاكًا جسيمًا لحقوقها الأساسية، فضلًا عن تعريضها لخطر الإعادة القسرية إلى مصر في ظل تعرض زوجها للاختفاء القسري ووجود تهديدات جدية وموثقة لسلامتها، بالمخالفة لمبادئ القانون الدولي، بما في ذلك حماية الأمهات وحقوق الطفل وحظر الإعادة القسرية.

وفي ضوء هذه الوقائع، تشير المؤسسة إلى أن القضية تثير مخاوف جدية بشأن توظيف إجراءات الترحيل والتعاون الأمني الدولي، بما في ذلك آليات الإنتربول، في سياقات ذات طابع سياسي وتطويعها لقمع وملاحقة المعارضين في الخارج.

 وتدعو المؤسسة السلطات العُمانية إلى النأي بنفسها عن أي إجراءات قد تؤدي إلى ترحيل أم وضعت طفلها حديثًا وتعول طفلين قاصرين وتعيش وضع إنساني حرج للغاية، والعمل على ضمان حمايتها واحترام حقوقها وفقًا لالتزاماتها الدولية.

وتطالبها بما يلي:

  1.  الإفراج الفوري وغير المشروط عن السيدة مريم عبد الباسط بما يتفق مع التزامات سلطنة عُمان بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
  2. السماح لها بحرية التنقل واختيار محل إقامتها، وكذلك السفر إلى أي وجهة ترغب بها دون قيود.
  3.  الإفصاح الفوري عن الأساس القانوني لأي إجراءات متخذة بحقها، مع تمكينها دون إبطاء من التواصل مع محامٍ والحصول على كافة ضمانات المحاكمة العادلة وحق الدفاع؛ ووقف أي إجراءات ترحيل أو تسليم قد تعرضها لخطر الإعادة القسرية إلى مصر.
  4. فتح تحقيق مستقل وشفاف في ظروف احتجازها، وكذلك في وقائع ترحيل زوجها واختفائه القسري المحتمل؛ كما تطالب المؤسسة السلطات العُمانية بمراجعة أي استجابة أو تعاون قائم أو محتمل مع طلبات أو إشعارات صادرة عبر منظمة الإنتربول، وضمان عدم إساءة استخدام آليات الإنتربول. 

وتحث المؤسسة منظمة الإنتربول ولجنة الرقابة على ملفاتها (CCF) إلى النظر العاجل في هذه الوقائع واتخاذ ما يلزم من تدابير لتعليق أو إلغاء أي نشرات أو بيانات قد تكون مخالفة لقواعد المنظمة.

وتناشد المؤسسة المجتمع الدولي وآليات الأمم المتحدة المعنية، وعلى رأسها المقرر الخاص المعني بالاعتقال التعسفي والمقرر الخاص المعني بحالات الاختفاء القسري والتعذيب، فضلًا عن البعثات الدبلوماسية والاتحاد الأوروبي، إلى التدخل العاجل وإثارة هذه القضية مع السلطات العُمانية، واتخاذ خطوات دبلوماسية فعالة لضمان حماية مريم وطفلها وعدم تعرضها للإعادة القسرية، وضمان احترام التزامات عُمان الدولية، مؤكدة أن ما تتعرض له يمثل نموذجًا خطيرًا ومتزايدًا لاستخدام القمع العابر للحدود لتقييد الحريات واستهداف النشاط السياسي السلمي خارج حدود الدولة.

وتطالب المؤسسة السلطات المصرية بوقف محاصرتها لحرية التعبير، وخنق المجال العام، ووقف ممارستها للقمع العابر للحدود.

لمزيد من التحديثات حول قضية مريم :
https://ldsf.info/ar/2026/06/01/على-السلطات-العُمانية-تقديم-دليل-رسمي/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *