ومؤسسة دعم القانون والديمقراطية تجدد مطالبتها بالإفراج الفوري عنهم وفتح تحقيق مستقل في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة
قررت نيابة أمن الدولة العليا، اليوم 27 أكتوبر 2026، تجديد حبس ستة من صحفيي منصة “متصدقش” الإلكترونية لمدة خمسة عشر يومًا على ذمة التحقيقات.
وكانت السلطات الأمنية قد ألقت القبض على فريق تحرير المنصة بالكامل خلال الفترة بين 28 و30 سبتمبر 2026. وبدأت الحملة بالقبض على رئيس التحرير محمد أشرف أبو عميرة، قبل أن تمتد لتشمل عبد الله قدري، وإسلام بركات، وعمر هلال، ومحمد محمود، ومحمد عادل. ووفقًا لما أفاد به الصحفيون لاحقًا، فقد احتُجزوا خلال تلك الفترة بمعزل عن العالم الخارجي، دون تمكينهم من التواصل مع محاميهم أو ذويهم، ودون عرض أي أوامر أو محاضر رسمية خاصة بالقبض عليهم.
وفي الأول من أكتوبر، أصدرت وزارة الداخلية بيانًا وصفت فيه المنصة بأنها “صفحة غير مرخصة تُدار من الخارج” وتنشر معلومات كاذبة، كما ربطتها بما وصفته بـ”اللجان الإعلامية” التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، دون تقديم أدلة علنية تدعم تلك المزاعم.
وفي 3 أكتوبر، بدأت نيابة أمن الدولة العليا التحقيق مع محمد أشرف أبو عميرة، واستمرت التحقيقات حتى صباح اليوم التالي، لتنتهي بقرار حبسه احتياطيًا لمدة 15 يومًا على ذمة القضية. وفي 5 أكتوبر، مثل الصحفيون الخمسة الآخرون أمام النيابة في القضية رقم 8083 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، حيث خضعوا لتحقيقات استمرت أكثر من عشر ساعات، وواجهوا اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها، واستخدام موقع إلكتروني للترويج لأفكارها.
وخلال التحقيقات، أفاد الصحفيون بأنهم تعرضوا للاحتجاز داخل مقار تابعة لجهاز الأمن الوطني وهم معصوبو الأعين ومقيدو الأيدي، وأنهم تعرضوا للضرب والتجريد من الملابس والصعق الكهربائي، إلى جانب التهديد بإيذائهم وإيذاء أفراد من أسرهم. كما ذكروا أنهم أُجبروا على تسجيل “اعترافات” مصورة أُعدت نصوصها مسبقًا.
وطلب فريق الدفاع فتح تحقيق مستقل في هذه الادعاءات، وعرض جميع الصحفيين على مصلحة الطب الشرعي، واستبعاد أي أقوال يُشتبه في انتزاعها تحت الإكراه، إلى جانب استدعاء الضباط المسؤولين عن احتجازهم للتحقيق. إلا أن النيابة اكتفت بعرض ثلاثة منهم فقط على الطب الشرعي، فيما انتهت التقارير الصادرة بشأنهم إلى عدم رصد آثار إصابات أو علامات عنف ظاهرة وقت الفحص.
وكانت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية قد انضمت منذ الساعات الأولى للحملة الأمنية ضد منصة “متصدقش” إلى نداء دولي وقّعت عليه عشرات المنظمات الحقوقية والمؤسسات الإعلامية المحلية والدولية، طالب بالإفراج الفوري عن جميع أعضاء فريق تحرير المنصة، ووقف استهداف الصحافة المستقلة في مصر. كما انضمت المؤسسة لاحقًا إلى بيان حقوقي مشترك دعت فيه منظمات مصرية ودولية إلى فتح تحقيق فوري ومستقل في ادعاءات التعذيب والإخفاء القسري وسوء المعاملة التي أفاد بها صحفيو المنصة أثناء التحقيقات، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان حماية الصحفيين واحترام الحق في حرية التعبير والعمل الصحفي.
وتجدد مؤسسة دعم القانون والديمقراطية مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عن صحفيي منصة “متصدقش”، ووقف استخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة بحق الصحفيين على خلفية عملهم المهني. كما تدعو السلطات المصرية إلى فتح تحقيق مستقل وفعال في ادعاءات التعذيب والإخفاء القسري وسوء المعاملة التي أثارها الصحفيون أمام جهات التحقيق، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان احترام الحق في حرية التعبير وحرية الصحافة وفقًا لالتزامات مصر الدستورية والدولية.
