مارس 4, 2026
1

تُعرب مؤسسة دعم القانون والديمقراطية عن إدانتها الشديدة لقيام السلطات الأمنية بمطار المنارة الدولي بمراكش، مساء الخميس 12 فبراير، بتوقيف الناشطة المغربية المقيمة بفرنسا، زينب الخروبي، فور وصولها إلى المغرب. وتعتبر المؤسسة أن هذا الإجراء، الذي استهدف الناشطة على خلفية تدوينات رقمية نُشرت في بلد إقامتها بباريس، يمثل نموذجاً صارخاً لسياسة “القمع العابر للحدود”.

إن استهداف زينب الخروبي بهذا الأسلوب يبعث برسالة ترهيب واضحة؛ تهدف إلى فرض “الرقابة الذاتية العابرة للحدود”، وتحويل المطارات الوطنية من بوابات عبور إلى “مصائد أمنية” تجسد ما يُعرف دولياً بـ “الاعتقال عند العودة”. ويقوم هذا النهج على ملاحقة المواطنين واعتقالهم بمجرد دخولهم الحدود الوطنية بناءً على مراقبة رقمية لأنشطتهم أثناء تواجدهم بالخارج؛ وهو إجراء لا يستهدف معاقبة الفرد فحسب، بل يهدف بالأساس إلى ترهيب “المعارضة في الخارج” ككتلة واحدة لفرض وصاية أمنية عليهم. ويتزامن هذا التصعيد مع بروز حراك سياسي جديد يقوده “جيل زد” (Gen Z) في المغرب، وهو الجيل الذي كسر حاجز الخوف وخلق مساحات مبتكرة للتعبير عن الرأي والمطالبة بتحسين حال الديمقراطية وحقوق الإنسان؛ مما دفع السلطات إلى تكثيف سياسة الضربات الأمنية الاستباقية لمحاصرة هذا الوعي الحقوقي المتنامي وتجنب أي تحركات ميدانية محتملة، سواء في الداخل أو عبر دوائر التأثير في الخارج.

يأتي اعتقال الخروبي في ظل مشهد حقوقي مغربي شديد القتامة، يتسم بتزايد وتيرة التضييق على حرية الرأي والتعبير، وتوظيف القضاء في تصفية الحسابات مع النشطاء؛ فالمغرب يشهد منذ سنوات موجات متتالية من الاعتقالات التي طالت صحفيين ومدونين ونشطاء. إن مؤسسة دعم القانون والديمقراطية، وهي تتابع بقلق بالغ إخضاع الناشطة زينب الخروبي لبحث تمهيدي مشوب بشبهة الانتقام السياسي وحجز ممتلكاتها الشخصية، تؤكد على موقفها الثابت بأن حرية التعبير حق أصيل لا يقبل التجزئة ولا يعترف بالحدود الجغرافية؛ فممارسة النقد السياسي من الخارج أو الداخل لا تشكل بأي حال من الأحوال “جريمة قانونية”، بل هي ممارسة مشروعة لحق الرأي تضمنها المواثيق الدولية والدستور المغربي نفسه.

وتحمل المؤسسة السلطات المغربية المسؤولية الكاملة عن السلامة الجسدية والنفسية للناشطة، وتشدد على ضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عنها، مع إسقاط كافة التهم الكيدية التي تستهدف تكميم الأفواه، والوقف النهائي لسياسات الملاحقة الأمنية العابرة للحدود التي تستهدف المعارضة في الخارج، مع ضرورة الامتثال الفعلي للمواثيق الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛ لضمان حماية النشطاء في الداخل والخارج من أي تعسف أمني يطال حقهم الأصيل في الاختلاف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *