مايو 24, 2026
2

نحن، المنظمات الموقّعة أدناه، ندين بشدة استمرار احتجاز المخرج وكاتب السيناريو المصري عمر صلاح مرعي، ونطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وإسقاط جميع التهم الموجّهة إليه، وإغلاق القضية رقم 3835 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا.

وتعرب المنظمات عن قلقها البالغ إزاء التدهور الخطير في حالته الصحية نتيجة حرمانه من العلاج والرعاية الطبية اللازمة منذ إلقاء القبض عليه في 11 مايو 2026. وكان مرعي قد تعرّض للاختفاء القسري لعدة أيام قبل عرضه على نيابة أمن الدولة العليا في 16 مايو، والتي قررت حبسه احتياطيًا لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيق، بتهم تتعلق بنشر “أخبار كاذبة”، على خلفية آرائه المنشورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تضمنت طرحًا نقديًا للوضع العام، إلى جانب آراء تناولت صناعة السينما في مصر، بما في ذلك استخدامه أسلوبًا ساخرًا في التعليق على ما وصفه بالهيمنة على السرديات المقدَّمة في صناعة الأعمال الفنية، لاسيما الأفلام والمسلسلات. 

وكانت قوة أمنية بملابس مدنية  قد داهمت منزل المخرج وكاتب السيناريو عمر صلاح مرعي بالقوة دون إبراز إذن قضائي، وقامت بإتلاف بعض محتوياته، ومصادرة  أموال ومقتنيات شخصية، قبل إلقاء القبض عليه واقتياده إلى جهة غير معلومة والتحقيق معه حول بعض أفلامه، والشخصيات الواردة فيها.

وتنظر نيابة أمن الدولة، في 25 مايو 2026، في أمر تجديد حبس عمر صلاح مرعي احتياطيًا لمدة 15 يومًا إضافية، على ذمة التحقيقات التي باشرتها فور مثوله أمامها دون تمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه بعد احتجازه في مكان غير معلوم وحرمانه من الاتصال بالعالم الخارجي، الأمر الذي يشكل انتهاكًا جسيمًا للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة. 

كما تقدّمت أسرته، يوم الأربعاء الموافق 20 مايو، بعدد من التلغرافات إلى كلٍّ من مأمور سجن العاشر من رمضان (رقم 1673650654)، والمحامي العام لنيابة أمن الدولة العليا (رقم 1673650641)، ووزير الداخلية (رقم 1673650642)، للمطالبة بتمكينه من الحصول على الرعاية الطبية والعلاج اللازمين.

ويعاني عمر من اضطراب في الغدة الدرقية يتطلّب علاجًا يوميًا منتظمًا لتعويض فشل الغدة عن إفراز الهرمونات الضرورية لعمل الجسم بشكل طبيعي، ويؤدي حرمانه من هذا العلاج منذ 11 مايو إلى مخاطر صحية جسيمة، قد تصل إلى مضاعفات تهدّد الحياة. كما أنه كان، قبل القبض عليه، في مرحلة التعافي من جراحة حديثة في الرسغ، تتطلّب رعاية طبية مستمرة وعلاجًا طبيعيًا، إلا أن حرمانه من العلاج أدى إلى مضاعفات وتورّم في ذراعه اليسرى، وفقًا لمعلومات موثقة. ويُعد استمرار حرمانه من العلاج والرعاية الطبية انتهاكًا للحق في الصحة، بما يتعارض مع التزامات مصر بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كما قد يرقى إلى شكل من أشكال المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة المحظورة بموجب القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية مناهضة التعذيب.

ولا تأتي قضية عمر صلاح مرعي بمعزل عن سياق أوسع من القمع المستمر والمتصاعد لحرية التعبير في مصر، في ظل مجال عام يشهد انكماشًا حادًا وإغلاقًا ممنهجًا، إلى جانب قيود متزايدة على حرية الإبداع. ويشمل ذلك الاستهداف المنهجي للفنانين والمبدعين من خلال اتهامات نمطية وفضفاضة، دأبت السلطات على استخدامها منذ أكثر من عقد، لملاحقة أصحاب الرأي والصحفيين والفنانين والمبدعين، والزجّ بهم في السجون لسنوات، سواء عبر الحبس الاحتياطي المطوّل أو من خلال محاكمات تفتقر إلى ضمانات ومعايير المحاكمة العادلة والمنصفة.

وتشهد الفترة الحالية ملاحقات أمنية وقضائية طالت عددًا من الفنانين والمبدعين، من بينهم رسّام الكاريكاتير أشرف عمر، الذي يمثل لجلسة جديدة أمام دائرة الإرهاب في 13 يوليو 2026، بتهم ملفقة تتعلق بتمويل الإرهاب، والشاعر أحمد دومة، الذي ينتظر صدور حكم في محاكمته بتهم نشر أخبار كاذبة في 3 يونيو 2026. كما تشمل هذه الملاحقات الشاعر جلال البحيري، الذي حُدِّدت جلسة محاكمته في 10 يونيو، والمخرج عبد الرحمن الأنصاري، الذي أُعيد اعتقاله بعد أن سبق وظل رهن الحبس على خلفية اتهامات مشابهة على مدار أكثر من سبع سنوات، إضافة إلى 19 صحفيًا يقبعون خلف القضبان، بحسب ما أعلنته نقابة الصحفيين المصرية، فضلًا عن استهداف متزايد لصنّاع المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما “تيك توك”. ويعكس هذا النمط المقلق توجهًا أوسع نحو تجريم التعبير السلمي والإنتاج الفني والرقمي، بما يقوّض الحق في حرية التعبير والإبداع، ويحدّ من المجال العام أمام الأصوات المستقلة والنقدية.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه المنظمات الموقّعة على ضرورة وفاء مصر بالتزاماتها الدولية، وترجمة ادعاءاتها بالحرص على تحسين ملف حقوق الإنسان إلى أفعال، فإنها تجدّد مطالبها بما يلي:

  1. الإفراج العاجل وغير المشروط عن المخرج عمر صلاح مرعي، وإسقاط التهمة الملفقة الموجهة له.
  2.  تمكينه فورياً من الحصول على العلاج والرعاية الطبية اللازمة لحالته. 
  3. محاسبة المسئولين عن القبض عليه وإخفائه قسرياً لأيام بالمخالفة للقانون.
  4.  وقف الاستهداف الممنهج لحرية التعبير وحرية الإبداع.
  5. إطلاق سراح جميع المبدعين وأصحاب الرأي المحتجزين في السجون المصرية بسبب ممارستهم السلمية لحقهم في حرية التعبير.

المنظمات الموقعة : 

  1. مؤسسة دعم القانون والديمقراطية 
  2. الجبهة المصرية لحقوق الإنسان
  3. مركز النديم
  4. المفوضية المصرية للحقوق والحريات 
  5. جمعية تقاطع للحقوق والحريات
  6. ريدوورد لحقوق الإنسان وحرية التعبير
  7. لجنة العدالة
  8. سكاي لاين الدولية لحقوق الإنسان
  9. سيفيكاس
  10.  هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية 
  11. مركز الخليج لحقوق الإنسان
  12. مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان 
  13. مؤسسة القلم – أمريكا
  14. المنبر المصري لحقوق الإنسان 
  15.  إيجيبت وايد لحقوق الإنسان
  16. جهود لدعم المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان
  17. المادة ١٩
  18. معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *