أغسطس 14, 2026
2

تدين مؤسسة دعم القانون والديمقراطية استمرار احتجاز الكاتب والروائي بيتر توفيق كمال على ذمة التحقيقات الجارية معه في القضية رقم 1184 لسنة 2026 إداري قسم ملوي، بتهمتي ازدراء الأديان والدعوة إلى الإلحاد، على خلفية أعماله الأدبية وآرائه المنشورة على شبكة الإنترنت. وكان بيتر قد تعرض للاحتجاز بمقر الأمن الوطني في ملوي منذ 14 أبريل 2026، بعد أن توجه بإرادته لتلبية استدعاء أمني وُجِّه إليه، قبل أن يتعرض بعد ذلك للإخفاء القسري لمدة ثمانية أيام كاملة، إلى أن ظهر في محضر ضبط مؤرخ في 22 أبريل 2026 يتضمن ادعاءً بضبطه من الطريق العام، وهو ما يتعارض مع الحقائق الموثقة في التلغرافات الرسمية التي تقدمت بها أسرته بتاريخ 16 أبريل 2026 لإثبات واقعة احتجازه والمطالبة بالكشف عن مكان وجوده.

وتكشف هذه التلغرافات الرسمية عن حرمانه من الضمانات القانونية الأساسية المكفولة للمحتجزين، بما في ذلك حقه في الاتصال بمحاميه وأسرته وإبلاغه بأسباب احتجازه. كما تثير هذه الوقائع شبهة التلاعب بتاريخ الضبط بهدف إخفاء واقعة الاحتجاز الفعلي، وهو ما يمثل انتهاكاً للحق في الحرية والأمان الشخصي، وإخلالاً بالضمانات الدستورية والقانونية الواجبة الاتباع في إجراءات القبض والاحتجاز، فضلاً عن تعارضه مع التزامات مصر الدولية بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وترتبط الاتهامات الموجهة إلى بيتر توفيق كمال بشكل مباشر بممارسته السلمية لحقه في حرية التعبير والإبداع من خلال أعماله الأدبية. ووفقاً لأوراق القضية، يواجه اتهامات تتعلق بـ”استغلال الدين في الترويج لأفكار متطرفة بقصد ازدراء الأديان السماوية عبر شبكة المعلومات الدولية”، وذلك على خلفية ما نُسب إليه من نشر أفكار تتصل بإنكار وجود إله أو الترويج لها من خلال أعماله الأدبية أو نشاطه الإلكتروني، وعلى رأسها رواية «وداعاً إلهي العزيز».

وترى المؤسسة أن ملاحقة الكُتّاب والمبدعين بسبب أعمالهم الأدبية أو ما تتضمنه من أفكار وتساؤلات فلسفية تمثل انتهاكاً مباشراً لحرية الاعتقاد المكفولة بنص المادة ٦٤ من الدستور المصري وحرية الرأي والتعبير المكفولة بنص المادة ٦٥، كما تشكل إخلالاً بالتزامات مصر الدولية في حماية التعددية الفكرية والثقافية، وتقويضاً لتداول الآراء والأفكار وإتاحة النقاش الفكري الحر في المجال العام.

ويُعد بيتر توفيق كمال من الأصوات الشابة التي صدر لها عدد من الأعمال الروائية، من بينها «أرض العبث والتيه والحب» و«لم يولد ليطمئن» و«سوناتا لبكاء البنفسج» و«مزامير للغربة والعدم» و«متاهة العائد». وتؤكد المؤسسة أن الاختلاف مع محتوى عمل أدبي أو مضمونه لا يمكن أن يكون مبرراً للتجريم أو الملاحقة الجنائية، وأن حماية حرية الإبداع تقتضي الاحتكام إلى النقاش والنقد والحوار المجتمعي، لا إلى الملاحقات الأمنية والقضائية التي قد تؤدي إلى العقوبات السالبة للحرية.

وتأتي هذه القضية ضمن نمط أوسع من الملاحقات المرتبطة بحرية التعبير والإبداع في مصر، والتي طالت خلال السنوات الماضية كتّاباً وصحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم الأساسية. وتؤكد المؤسسة أن حماية حرية التعبير والإبداع تمثل التزاماً قانونياً على الدولة وركناً أساسياً من أركان سيادة القانون واحترام التعددية الفكرية والثقافية. وتجدد مؤسسة دعم القانون والديمقراطية تأكيدها أن حرية التعبير والإبداع الأدبي من الحقوق الأساسية التي تكفلها المواثيق الدولية والدستور المصري، وأنه لا يجوز تجريم الأفراد أو معاقبتهم بسبب التعبير السلمي عن آرائهم أو إنتاجهم الفكري والأدبي.
وتطالب مؤسسة دعم القانون والديمقراطية بـ:

  1. الإفراج الفوري وغير المشروط عن الكاتب والروائي بيتر توفيق كمال.
  2. إسقاط جميع الاتهامات المرتبطة بممارسته السلمية لحقه في حرية الرأي والتعبير والإبداع.
  3. فتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات احتجازه والإخفاء القسري الذي تعرض له، والادعاءات المتعلقة بالتلاعب بتاريخ ضبطه.
  4. ضمان عدم تعرضه أو أفراد أسرته لأي أعمال انتقامية بسبب المطالبة بحقوقه القانونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *