أغسطس 25, 2026
5

نحن، المنظمات الموقعة أدناه، نجدد مطالبتنا بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المخرج وكاتب السيناريو المصري عمر صلاح مرعي، وإنهاء حبسه الاحتياطي على ذمة القضية رقم 3383 لسنة 2026 حصر أمن دولة، وذلك بمناسبة مرور 100 يوم على احتجازه وتجديد حبسه للمرة الثامنة. كما نعرب عن قلقنا البالغ إزاء استمرار حرمانه من الرعاية الطبية المتخصصة التي تتطلبها حالته الصحية، رغم المطالبات المتكررة من أسرته وفريق دفاعه.

داهمت قوة أمنية منزل عمر صلاح مرعي مساء 11 مايو 2026 دون إبراز إذن قضائي، وقامت بتحطيم باب الشقة وإتلاف بعض محتوياتها، وصادرت أربعة أجهزة حاسب محمول وهاتفين محمولين، إضافة إلى الاستيلاء على مبلغ مالي يُقدّر بنحو خمسين ألف جنيه مصري دون إدراجه ضمن الأحراز أو إثباته في محضر التحقيقات لاحقًا، قبل اقتياده إلى جهة غير معلومة. وظل مختفيًا قسريًا لعدة أيام، محرومًا من التواصل مع أسرته ومحاميه، قبل أن يظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا في 16 مايو 2026.

ويُعد عمر صلاح مرعي أحد الأصوات الشابة البارزة في السينما المستقلة المصرية، إذ شاركت أعماله في مهرجانات محلية ودولية وحصدت عددًا من الجوائز الفنية. ومنذ مثوله أمام نيابة أمن الدولة العليا، جددت السلطات حبسه الاحتياطي بصورة متكررة، كان آخرها في 17 أغسطس 2026، ليتجاوز إجمالي فترة احتجازه مائة يوم على ذمة قضية تتعلق بممارسة حقه في التعبير السلمي عن الرأي. وتستند الاتهامات الموجهة إليه إلى منشورات وآراء عبر وسائل التواصل الاجتماعي تضمنت انتقادات للأوضاع السياسية والاجتماعية في مصر، إلى جانب آراء تناولت صناعة السينما، بما في ذلك استخدامه أسلوبًا ساخرًا للتعليق على الإنتاج الفني والسرديات المقدمة في الأفلام والمسلسلات التلفزيونية. ويشكل احتجاز شخص بسبب تعبيره السلمي عن آرائه انتهاكًا للحق في حرية الرأي والتعبير، كما أن استهداف مخرج وكاتب سيناريو بسبب آرائه أو إنتاجه الفكري والفني يقوض حرية الإبداع والحقوق الثقافية، ويوجه رسالة ترهيب إلى الفنانين والمبدعين.

كما تعرب المنظمات الموقعة عن قلقها المتزايد إزاء وضعه الصحي. إذ يعاني عمر من اضطراب مزمن في الغدة الدرقية يحتاج إلى متابعة دورية وفحوصات منتظمة لضبط العلاج، فضلًا عن كونه كان يتعافى من جراحة حديثة في الرسغ قبل القبض عليه. ورغم المطالبات المتكررة المقدمة إلى الجهات المختصة، لم يحصل حتى الآن على جميع الفحوصات والمتابعات الطبية اللازمة، بما في ذلك الفحوصات الدورية المرتبطة بحالته الصحية، واستكمال تقييم وعلاج إصابته في اليد اليسرى والعلاج الطبيعي الموصى به.

ولا يتعلق الأمر بشكاوى عامة بشأن مستوى الرعاية الصحية داخل الاحتجاز، بل بطلبات طبية محددة تقدمت بها الأسرة وهيئة الدفاع على مدار الأشهر الماضية، شملت إجراء تحاليل وظائف الغدة الدرقية، واستكمال الفحوصات والأشعة الخاصة بإصابته، وعرضه على أطباء متخصصين في العظام والأوعية الدموية والطب النفسي، إلى جانب استكمال جلسات العلاج الطبيعي. إلا أن العديد من هذه الطلبات لا يزال دون استجابة حتى الآن.

ويزداد القلق في ظل استمرار حرمان الأسرة من الاطلاع على التقارير الطبية والأشعة الخاصة به أو الحصول على نسخ منها لعرضها على أطباء مستقلين، بما يحد من قدرتها على متابعة حالته الصحية وتقييم مدى حصوله على الرعاية المناسبة. وبعد أكثر من 100 يوم من الاحتجاز، لا يمكن اعتبار تجاهل هذه المطالب الطبية مجرد تأخير إداري، بل مصدرًا لمخاطر متزايدة على صحته الجسدية والنفسية قد تترتب عليها آثار يصعب تداركها. وتُذكّر المنظمات الموقعة كذلك بأن عمر تعرّض خلال فترة احتجازه لاعتداء داخل محبسه، الأمر الذي يحمّل السلطات المصرية مسؤولية إضافية لضمان سلامته الجسدية والنفسية وحمايته من أي اعتداءات أو تهديدات أثناء احتجازه.

ولا تأتي قضية عمر صلاح مرعي بمعزل عن سياق أوسع من القيود المتزايدة على حرية التعبير والإبداع في مصر، حيث تواصل السلطات استخدام اتهامات فضفاضة ومتكررة لملاحقة الصحفيين والفنانين والكتاب ورسامي الكاريكاتير والمبدعين وأصحاب الرأي، بما يسهم في تضييق المجال العام وتقويض الحقوق والحريات الأساسية المكفولة بموجب الدستور المصري والمواثيق الدولية التي صدقت عليها مصر.

وبعد مرور 100 يوم على احتجازه، انضم مئات الفنانين وصناع السينما والكتاب والحقوقيين والمؤسسات من مختلف أنحاء العالم إلى الدعوات المطالبة بالإفراج عنه، فيما تجاوز عدد الموقعين على العريضة الدولية المطالبة بحريته 400 توقيعًا، بما يعكس اتساع نطاق التضامن المحلي والدولي مع قضيته. كما حظيت القضية باهتمام دولي متواصل، إذ دعت الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان، كايزا أولونغرين، إلى الإفراج عنه وعن غيره من المحتجزين بسبب ممارستهم حقهم في التعبير السلمي عن الرأي، وحثت السلطات المصرية على ضمان حصوله على العلاج والأدوية اللازمة.

وفي الوقت الذي نجدد فيه تضامننا الكامل مع عمر صلاح مرعي وأسرته، فإننا نطالب السلطات المصرية بـ:

  1. الإفراج الفوري وغير المشروط عن عمر صلاح مرعي وإسقاط جميع الاتهامات الموجهة إليه بسبب ممارسته السلمية لحقه في حرية الرأي والتعبير.
  2. تمكين عمر صلاح مرعي فورًا ومن دون قيود من الحصول على جميع أشكال الرعاية الطبية اللازمة، بما في ذلك الفحوصات الطبية المتخصصة والتحاليل والأشعة والتشخيص والأدوية والعلاج الطبيعي، وضمان خضوع حالته لمتابعة طبية مستقلة، وتمكين أسرته من الاطلاع على ملفه وتقاريره الطبية والحصول على نسخ منها.
  3. إجراء تحقيق فوري ومستقل ومحايد وفعّال في واقعة إخفائه قسريًا والاعتداء الذي تعرّض له أثناء احتجازه، وضمان مساءلة ومحاسبة جميع المسؤولين عنهما.
  4. وقف استهداف الفنانين والمبدعين وأصحاب الرأي، وضمان احترام وحماية حرية التعبير وحرية الإبداع وفقًا للدستور المصري والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صدقت عليها مصر.

المنظمات الموقعة:

  1. مؤسسة دعم القانون والديمقراطية
  2. مركز النديم
  3. هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية
  4. الجبهة المصرية لحقوق الإنسان
  5. جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات
  6.  المبادرة المصرية للحقوق الشخصية 
  7. منّا لحقوق الإنسان
  8. لجنة العدالة
  9. التحالف الدولي لصنّاع الأفلام المعرّضين للخطر
  10.  جهود لدعم المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان
  11. المفوضية المصرية للحقوق والحريات
  12. مركز الخليج لحقوق الإنسان
  13. ريدوورد لحقوق الإنسان وحرية التعبير
  14. المادة ١٩
  15. تبيان للحقوق والحريات
  16. منصة اللاجئين في مصر 
  17.  مؤسسة حرية الفكر والتعبير. 
  18. مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان 
  19. أندكس أون سينسورشيب (مؤشر الرقابة)
  20. مؤسسة القلم – أمريكا
  21. المنبر المصري لحقوق الإنسان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *