نوفمبر 7, 2026
4

United Nations Office in Geneva. photo by Hugo Magalhaes via pexels

أعرب عدد من خبراء الأمم المتحدة عن قلقهم البالغ إزاء اعتقال وإخفاء واحتجاز السلطات المصرية لستة صحفيين يشكلون كامل فريق تحرير منصة “مصدقش” المستقلة للتحقق من المعلومات والصحافة الاستقصائية، معتبرين أن القضية تمثل حلقة جديدة في مسار التضييق المتواصل على المجال المدني وحرية الصحافة في مصر.

وقال الخبراء إن الصحفيين محمد أشرف، وعبد الله قدري، وإسلام بركات، وعمر هلال، ومحمد عادل، ومحمد محمود تعرضوا للاعتقال والإخفاء القسري لمدة خمسة أيام في سبتمبر 2026 قبل ظهورهم أمام نيابة أمن الدولة العليا، حيث وُجهت إليهم اتهامات مرتبطة بالإرهاب. كما أشار الخبراء إلى تلقيهم معلومات تفيد بتعرض الصحفيين للتعذيب وسوء المعاملة أثناء فترة الإخفاء القسري، وحرمانهم من التواصل مع محامين.

وأدان الخبراء استخدام الاختفاء القسري والتعذيب ضد الصحفيين، مؤكدين أن الملاحقة الجنائية لفريق “مصدقش” تعكس نمطاً أوسع من استهداف الإعلام المستقل واستخدام تشريعات مكافحة الإرهاب بصورة تؤثر سلباً على حرية الرأي والتعبير والعمل الصحفي.

ولم يقتصر بيان خبراء الأمم المتحدة على إدانة اعتقال وإخفاء صحفيي “مصدقش”، بل وسّع نطاق المخاوف ليشمل ما وصفه بأنماط من “القمع العابر للحدود” تستهدف مؤسس المنصة والصحفي المصري عبد الرحمن منصور المقيم خارج مصر. وأشار الخبراء إلى أن عبد الرحمن منصور تعرض لحملات تشهير وتهديدات وانتهاكات لخصوصيته بعد أن وصفته وزارة الداخلية المصرية علناً بأنه “هارب”، محذرين من أن هذه الممارسات تمثل خطراً على حرية الصحافة والمشاركة العامة والفضاء المدني عبر الحدود. كما أكدوا أن الملاحقة القضائية لفريق “مصدقش” والضغوط الموجهة ضد منصور ليست حوادث منفصلة، وإنما تعكس ممارسة متصاعدة تستهدف الصحفيين والأصوات المستقلة.

ويتوافق ذلك مع ما وثقته مؤسسة دعم القانون والديمقراطية في ورقتها الأخيرة “ما وراء مكافحة الإرهاب” حول توظيف سياسات وتشريعات مكافحة الإرهاب في القمع العابر للحدود، والتي خلصت إلى أن السلطات المصرية توسعت خلال السنوات الأخيرة في استخدام اتهامات الإرهاب والأمن القومي ضد الصحفيين والباحثين والمدافعين عن حقوق الإنسان، بما في ذلك من خلال تجريم أنشطة مهنية مشروعة مثل التحقق من المعلومات والتواصل المهني مع أفراد أو مؤسسات خارج البلاد.

وفي هذا السياق، كانت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية قد وثقت في الورقة نفسها حملة إعلامية واسعة استهدفت عبد الرحمن منصور عقب اعتقال صحفيي “مصدقش”، حيث رصدت 41 مادة إعلامية وتصريحاً ومنشوراً رقمياً نُشرت خلال خمسة أيام فقط، وتركزت بصورة أساسية على استهداف منصور شخصياً أكثر من تناول القضية ذاتها. وأظهر الرصد تكرار اتهامات تتعلق بالإرهاب والتمويل الأجنبي وربطه بشكل متكرر بجماعة الإخوان المسلمين، إلى جانب التشكيك في مصداقية منصات التحقق المستقلة والصحافة الرقمية عموماً.

وترى المؤسسة أن هذه الحملة لا تندرج فقط في إطار التشهير الإعلامي، بل تمثل نموذجاً لاستخدام الإعلام كأداة من أدوات القمع العابر للحدود، بهدف عزل الصحفيين المقيمين في الخارج وتقويض مصداقيتهم وتبرير الملاحقات الأمنية والقضائية بحقهم. كما اعتبرت قضية “مصدقش” مثالاً مركباً يجمع عدداً من الأنماط المرتبطة بالقمع العابر للحدود، بما في ذلك الإخفاء القسري، والتعذيب، وتجريم التعاون المهني العابر للحدود، والتشهير الإعلامي، واستهداف الصحفيين المقيمين خارج البلاد.

لقراءة ورقة مؤسسة دعم القانون والديمقراطية حول توظيف سياسات وتشريعات مكافحة الإرهاب في القمع العابر للحدود، والتي تتناول أيضًا قضية “مصدقش” والحملة الإعلامية ضد عبد الرحمن منصور، يمكن الاطلاع عليها عبر الرابط التالي:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *