تعرب المؤسسات الحقوقية الموقعة أدناه عن قلقها البالغ إزاء الأنباء والمعلومات التي تلقتها ورصدتها بشأن تحركات احتجاجية شهدتها، خلال الأسابيع الأخيرة، عدة سجون، فضلًا عن احتجاجات خلال جلسات بعض المحاكمات، طالب خلالها محتجزون بالإفراج عنهم وإنهاء مدد حبسهم الاحتياطي المطولة. وشملت هذه التحركات ودعوات الاحتجاج سجونًا عدة، من بينها سجون المنيا والعاشر من رمضان وأبو زعبل وبدر والوادي الجديد، في اعتراض على استمرار احتجازهم لفترات طويلة دون حسم أوضاعهم القانونية.
شهدت بعض جلسات المحاكمات مؤخرًا تحركات احتجاجية، من بينها رفض محتجزين في إحدى الجلسات مغادرة غرفة الحجز الملحقة بالمحكمة (الحبسخانة) والمثول أمام هيئة المحكمة، احتجاجًا على استمرار احتجازهم، ومطالبتهم بالإفراج عنهم وتطبيق الأحكام المتعلقة بتخفيض مدد الحبس الاحتياطي الواردة في قانون الإجراءات الجنائية الجديد، الذي كان مقررًا بدء العمل به في الأول من أكتوبر، قبل أن يوافق مجلس النواب، قبل أيام من موعد نفاذه، على تأجيل تطبيقه لمدة عام. وخلال إحدى هذه الجلسات، صدر حكم بالحبس لمدة سنة بحق أحد المتهمين بتهمة الإخلال بنظام الجلسة، وهو ما يثير مخاوف جدية من احتمال مواجهة احتجاجات المحتجزين بعقوبات إضافية، ويستوجب التحقق من ملابسات الحكم وأساسه القانوني، ومدى توافر ضمانات الدفاع.
تزامنت هذه الوقائع مع رسائل منسوبة إلى محتجزين في عدد من السجون تتحدث عن الاستعداد لتحركات احتجاجية خلال شهر أكتوبر، بما في ذلك الإضراب عن الطعام ورفض استلام التعيينات وامتناع عن حضور الجلسات. وفي ظل الأنباء عن احتجاجات داخل مركز تأهيل وسجن العاشر من رمضان، ودخول قوات إلى أماكن الاحتجاز للسيطرة عليها، كما رصدت المؤسسات تجريد محتجزين من متعلقاتهم الشخصية ونقل مشاركين في الاحتجاجات إلى زنازين آخري في نفس السجون أو إلي سجون أخرى بعيدة عن أماكن احتجازهم الأصلية، فيما يُعرف بـ«التغريب»، وهو ما حدث مع عدد من المحتجزين من بينهم الباحث إسماعيل الإسكندراني. ويثير ذلك مخاوف جدية من استخدام النقل كأداة لمعاقبة المحتجين أو عزلهم، ويستوجب تحقيقًا عاجلًا ومستقلًا في ملابسات عمليات النقل، وفيما إذا كانت التدخلات الأمنية، بما فيها محاولات السيطرة على الاحتجاجات، قد صاحبها استخدام للقوة أو اعتداءات أو إجراءات عقابية بحق المحتجزين.
وتأتي هذه التحركات في سياق أزمة ممتدة للحبس الاحتياطي، تفاقمت مع تعليق الآمال على بدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد، وما تضمنه من تخفيض للمدد القصوى للحبس الاحتياطي، قبل تأجيل العمل به لمدة عام. وتتحمل السلطات مسؤولية التوقعات التي خلقتها بشأن معالجة أزمة الحبس الاحتياطي، ولا سيما بعدما ربطت بدء تطبيق القانون بمعالجة جانب من هذه الأزمة، ثم أرجأت تنفيذه دون اتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة تكفل الإفراج عن من استنفدوا المدد القانونية أو انتفت مبررات استمرار حبسهم.
تشدد المؤسسات على أن تأجيل العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد لا ينتقص من حق أي محتجز في الإفراج عنه متى تجاوز الحد الأقصى المقرر قانونًا للحبس الاحتياطي. فالقانون الساري، منذ تعديله بالقانون رقم 145 لسنة 2006، يضع حدودًا قصوى للحبس الاحتياطي لا يجوز تجاوزها، تبلغ ستة أشهر في الجنح وثمانية عشر شهرًا في الجنايات، مع استثناءات محدودة في الجرائم المعاقب عليها بالسجن المؤبد أو الإعدام. فالأزمة، في جوهرها، لا تتعلق بغياب النصوص القانونية وحده، وإنما بمدى احترامها وتطبيقها، وبالممارسات التي أدت إلى استخدام الحبس الاحتياطي بصورة تتجاوز غايته القانونية، بما في ذلك احتجاز أشخاص بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم، والتحايل على الحدود القصوى للحبس من خلال إعادة حبس الأشخاص على ذمة قضايا جديدة على أساس الوقائع ذاتها.
وفي هذا الإطار، تطالب المنظمات الموقعة السلطات المصرية بالتحرك العاجل للتحقق من أوضاع المحتجزين، ومراجعة أوضاع من تجاوزوا المدد القانونية للحبس الاحتياطي، وضمان تنفيذ قرارات إخلاء السبيل، وفتح تحقيقات مستقلة في أي انتهاكات أو استخدام للقوة بحق المحتجزين المشاركين في الاحتجاجات داخل السجون. كما تطالب بوقف أي إجراءات انتقامية أو نقل تعسفي أو تقييد للزيارات والتواصل، وضمان الرعاية الطبية للمحتجزين. فضلًا عن اضطلاع النيابة العامة والمجلس القومي لحقوق الإنسان بمسئولياتهم وقيامهم بالاشراف وتفقد أماكن الاحتجاز. تدعو المنظمات أيضًا كذلك إلى اتخاذ خطوات ملموسة لإنهاء استخدام الحبس الاحتياطي ضد الأشخاص في القضايا على خلفية سياسية أو ضد أشخاص على خلفية ممارستهم حقهم في التعبير عن الرأي والتنظيم والتجمع السلمي، وحتى في الجرائم المعاقب عليها بالإعدام والمؤبد، حيث هناك حد أقصى لسنتين للحبس الاحتياطي ولا يوجد استثناء يسمح بالحبس الاحتياطي غير منتهي الأمد، بالاضافة إلى منع تدوير المتهمين وإعادة احتجازهم على ذمة قضايا جديدة استنادًا إلى الوقائع ذاتها.
المنظمات الموقعة:
– الجبهة المصرية لحقوق الإنسان
– منصة اللاجئين في مصر
– مؤسسة دعم القانون والديمقراطية
– لجنة العدالة
– مركز النديم
– مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان
– المنبر المصري لحقوق الإنسان
– ايجبت وايد لحقوق الإنسان
– المفوضية المصرية للحقوق والحريات
– المبادرة المصرية للحقوق الشخصية
