أكتوبر 9, 2026
106

منظمات حقوقية تطالب بالتحقيق الفوري والعاجل في جرائم الأمن المصري بحق صحفيين منصة متصدقش

تطالب المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه بالتحقيق الفوري والعاجل في ادعاءات التعذيب والإخفاء القسري بحق صحفيين منصة متصدقش، حسبما أفادوا أثناء التحقيق معهم، وذلك عقب اعتقالهم واحتجازهم في مقار تابعة للأمن الوطني لمدة 5 أيام قبل مثولهم أمام نيابة امن الدولة العليا للتحقيق على ذمة قضايا كيدية عقابًا على عملهم الصحفي. وتؤكد المنظمات أن اعتقال وإخفاء وتعذيب كل الفريق الصحفي لمنصة متصدقش يعد امتدادًا لنهج السلطات المصرية القائم على قمع ومصادر كل منابر التعبير عن الرأي والعمل الصحفي المستقل على مدى 13 عامًا. 

بين يوم 28 سبتمبر والساعات الأولى من صباح اليوم التالي، كانت قوات الأمن الوطني قد ألقت القبض على كل أعضاء فريق تحرير منصة متصدقش الاستقصائية المكون من 6 صحفيين، من محافظات مختلفة. وبعدما صادرت هواتفهم وحاسباتهم الشخصية، أخفتهم قسرًا في أحد قطاعات الأمن الوطني لمدة 5 أيام قبل عرضهم على نيابة أمن الدولة للتحقيق على ذمة القضية رقم 8083 لسنة 2026 حصر أمن دولة. ولم يتمكن الصحفيين الستة من التواصل مع ذويهم أو الانفراد بمحاميهم قبل التحقيق أو بعده.  بينما وجهت لهم النيابة اتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية (وفقًا لأحكام قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015) ونشر أخبار كاذبة، واستخدام موقع على شبكات التواصل الاجتماعي لهذا الغرض (وفقاً لأحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018) وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب؛ ولم توجه الأخيرة للصحفي محمد أشرف أبو عميرة؛ وهي الاتهامات نفسها التي اعتادت السلطات المصرية على توجيهها للعديد من معارضيها سواء صحفيين أو سياسيين أو مدافعين عن حقوق الإنسان على مدى العقد الماضي. وفي 5 أكتوبر وعقب انتهاء التحقيق قررت النيابة حبس الصحفيين الستة احتياطيا، وتم نقلهم لسجن بدر 1. 

خلال التحقيقات التي استمرت لساعات طويلة، أبلغ الصحفيون النيابة بأنهم تعرضوا لانتهاكات جسيمة وأشكال مختلفة من التعذيب وسوء المعاملة الإنسانية أثناء فترة إخفائهم قسرًا؛ بما في ذلك التقييد من الخلف وعصب العينيين طوال فترة الاستجواب غير القانوني داخل مقرات الأمن الوطني، فضلاً عن الاعتداء بالضرب وخلع الملابس والصعق بالكهرباء والتهديد بإيذائهم أو إيذاء ذويهم. كما تم إجبارهم على تسجيل اعترافات ملفقة أمام الكاميرات. وبحسب محامي أحد الصحفيين، تم التعدي على موكله بالضرب وسبه وصعقه بالكهرباء، ومنع الدواء عنه. كما تم إجباره على تصوير اعتراف، استعرق تصويره 8 ساعات بسبب تكرار التصوير لضمان تجنب ظهور آثار الاعتداء على جسده وملابسه الممزقة، بل وتم إجباره على ارتداء ملابس بديلة.  

أن ما تعرض له الصحفيون المصريون من تعذيب وسوء معاملة وإخفاء قسري يمثل نمط مكرر ونهج شبه ثابت لتعامل الأجهزة الأمنية مع المعارضين السياسيين والحقوقيين والصحفيين المحتجزين. إذ سبق وأكدت لجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة، في ملاحظاتها الختامية بشأن مصر في ديسمبر 2023، أن ثمة استخدام منهجي للتعذيب وسوء المعاملة يتواصل في مصر على أيدي ضباط الشرطة وحراس السجون وغيرهم من أفراد أجهزة الأمن والقوات المسلحة، سواء في أقسام الشرطة أو السجون أو مراكز الأمن الوطني أو المقار العسكرية بالإضافة لأماكن الاحتجاز غير الرسمية، لا سيما أثناء عمليات القبض والاستجواب والتحقيق. كما أبدت اللجنة قلقها البالغ إزاء غياب أي آلية مستقلة وفعالة وسرية لتلقي شكاوى التعذيب في مصر، داعية السلطات المصرية إلى فتح تحقيقات سريعة وفعالة ومحايدة ومستقلة في جميع ادعاءات التعذيب.

كما رصدت المنظمات الحقوقية المستقلة على عشرة أعوام (من 2013 إلى 2023) العديد من الوقائع التي تؤكد أن التعذيب في مصر جريمة ممنهجة تصل حد الجرائم ضد الإنسانية، تُستخدم من بين أمور أخرى لانتزاع الاعترافات ومعاقبة وترهيب المحتجزين. كما وثقت التقارير الحقوقية تقاعس النيابة والقضاء في حالات عدة عن فتح تحقيقات جادة في شكاوى وادعاءات التعذيب وسوء المعاملة.

يأتي هذه كله ضمن سياسة أوسع تستهدف مصادرة وترهيب كل منافذ ومنابر التعبير الحر عن الرأي، سواء من خلال حزمة من التهم المكررة التي تؤدي غالبًا للحبس الاحتياطي المطول لأعضائها، أو عن طريق حجب المواقع وعرقلة عملها. فقد سبق وتم استدعاء رئيسة تحرير منصة مدى مصر لينا عطا لله، واقتحام مقر موقع المنصة والقبض على رئيسة تحريره نورا يونس، فضلاً عن القبض على رسام الكاريكاتير أشرف عمر المحتجز منذ أكثر من عامين، والحكم الجائر بحبس الناشط أحمد دومة على خلفية مقال رأي. ومؤخرًا استدعاء الصحفية رشا عزب في 5 أكتوبر الجاري للتحقيق على خلفية تدوينات لها. وحاليا، يقبع حوالي24 صحفيًا مصريًا في السجون المصرية، بحسب مراسلون بلا حدود، الأمر الذي يضع مصر بين الدول الأعلى في المنطقة من حيث عدد الصحفيين المحتجزين، ويفسر وجودها في المرتبة 169 من أصل 180 دولة على مؤشر حرية الصحافة. 

تكشف هذه الوقائع مجددًا الفجوة الواسعة بين الخطاب الرسمي بشأن الانفتاح على الحوار وتطوير الإعلام، وبين الممارسة الفعلية للسلطات المصرية إزاء الصحافة المستقلة وأصحاب الأصوات المعارضة، بما في ذلك التحضيرات الجارية للمؤتمر السنوي الأول للإعلام في 3 ديسمبر بتكليف من رئيس الجمهورية بهدف فتح حوار أكبر مع المجتمع وعرض مختلف الآراء. وفي هذا السياق تؤكد المنظمات الموقعة أن أي دعوة رسمية لتطوير الإعلام أو توسيع الحوار العام تظل فاقدة للمصداقية والجدية ما لم تنطوي على تغيير جذري في سياسات الدولة إزاء منابر الصحافة والتعبير المستقلة، والإفراج الفوري عن جميع الصحفيين المحتجزين بسبب عملهم، والتحقيق المستقل والفعال في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة بحقهم، ووقف ملاحقة الصحفيين والمدونين والمعارضين والزج بهم في السجون بقائمة اتهامات مختلقة، ورفع الحجب عن المواقع، وضمان بيئة آمنة ومستقلة تمكّن الصحافة من أداء دورها الرقابي دون خوف من الانتقام أو العقاب.

المنظمات الموقعة: 

 مركز القاهرة لدارسات حقوق الإنسان
 مركز النديم
 الجبهة المصرية لحقوق الإنسان
 لجنة العدالة
 منصة اللاجئين في مصر
 مؤسسة دعم القانون والديمقراطية
 المنبر المصري لحقوق الإنسان
 ايجيبت وايد لحقوق الإنسان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *