أبريل 21, 2026
Web

تُعرب مؤسسة دعم القانون والديمقراطية عن استنكارها الشديد للتصعيد الأخير الذي يطال المنظمات الحقوقية المصرية في الخارج، وما يرافقه من ضغوط ممنهجة وتهديدات واستهداف لأفرادها وأُسر العاملين بها، ما يشكلُ توسعاً مقلقاً في أنماط القمع العابر للحدود، التي باتت تشكل تهديدًا مباشرًا لسلامة أقارب المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان.

وأعلنت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان في يوم ٢٦ مارس ٢٠٢٦ وقف نشاطها الحقوقي “لظروف خارجة عن إرادتها”، بعد سنوات من العمل الدؤوب في توثيق الانتهاكات والدفاع عن ضحايا الاختفاء القسري والمعتقلين. ويأتي هذا الإعلان في ظل بيئة عدائية متصاعدة تجاه المجتمع المدني، حيث أصبحت المنظمات العاملة من خارج مصر تواجه تضييقًا على أنشطتها، ومحاولات ترهيب أفرادها، والمسّ بأمنهم الشخصي وأسرهم داخل البلاد. ولا يمكن فصل قرار الشبكة عن هذا المناخ الذي يهدف إلى تقويض العمل الحقوقي وحرمان الضحايا من منصات مستقلة تُنقل صوتهم.

ويأتي هذا الإعلان بعد يوم واحد فقط من محاولة الأجهزة الأمنية اعتقال إسلام خليل، شقيق المدافع المصري عن حقوق الإنسان نور خليل مدير منصة اللاجئين في مصر، وذلك في ٢٥ مارس ٢٠٢٦ بعد محاصرة منزل الأسرة وتهديد أفرادها، في شكلٍ من أشكال العقاب الموجّه لنور بسبب نشاطه الحقوقي في المنفى وعمله في الدفاع عن حقوق اللاجئين.

وتكشف هذه الوقائع المتتابعة عن نمط أكثر اتساعًا من القمع العابر للحدود، والذي وثّقته المؤسسة على مدار السنوات الماضية، وأصبحت مصر من أبرز منفذيه خلال السنوات الأخيرة. ويعكس هذا النمط بنية متكاملة تشمل معاقبة أقارب النشطاء والمعارضين والصحفيين، حجب وسائل الإعلام المستقلة والمنفية عن الجمهور المصري، وإصدار أحكام غيابية مسيّسة، وحجب وتجميد الوثائق الرسمية، وحملات تشهير منسقة في الإعلام، واستغلال البعثات الدبلوماسية في الضغط والتهديد، والاعتداءات البدنية والترهيب المستمر ضد النشطاء في الخارج — وهي انتهاكات سبق أن وثّقها خمسة من المقررين الخاصين بالأمم المتحدة في مراسلات رسمية.

لا يمكن فصل “القمع العابر للحدود” عن السياق الداخلي في مصر، حيث تُدار الحياة العامة بقوانين استثنائية تُجرّم العمل الحقوقي وتغلق المجال العام بالكامل؛ فهذا النمط ليس ظاهرة منفصلة، بل هو الامتداد الخارجي لمنظومة القمع المحلية التي تعتمد على الإخفاء القسري والمحاكمات المسيّسة وتجفيف الفضاء المدني. وبذلك، يصبح ما يواجهه المدافعون في المنفى انعكاساً مباشراً لما يعانيه المصريون في الداخل؛ فبينما يُحاصَر المواطنون أمنياً وإعلامياً داخل البلاد، يواجه المنفيون استهداف عائلاتهم وحرمانهم من الوثائق الرسمية وتشويه سمعتهم، مما يحوّل المنفى إلى مساحة غير آمنة رغم البُعد الجغرافي.

ويحمل هذا التصعيد رسائل سياسية واضحة تهدف إلى إيصال قناعة مفادها أن المنفى لا يوفّر حماية، وأن المسافة الجغرافية لا تشكل عائقاً أمام أدوات الردع الأمنية، حيث يُقابَل انتقاد الدولة من الخارج بنفس آليات العقاب الداخلي وإن اختلفت الوسائل. ويسعى هذا النهج إلى إسكات الأصوات المستقلة في المهجر وبث الخوف داخل مجتمعات الشتات، سعياً لإعادة إنتاج ذات مناخ الترهيب الذي يعيشه الداخل، ولكن على نطاق عابر للحدود يهدف إلى شلّ حركة المجتمع المدني المصري أينما وُجد.

وتدعو مؤسسة دعم القانون والديمقراطية السلطات المصرية إلى:

  • وقف جميع أشكال القمع العابر للحدود، بما في ذلك استهداف أسر النشطاء والعاملين في المجتمع المدني.
  • الامتناع عن توظيف القضاء والأجهزة الأمنية في ملاحقات ذات دوافع سياسية داخل مصر أو خارجها.
  • إلغاء الأحكام الغيابية والقضايا المسيسة التي تُستخدم كأداة لردع الأصوات المستقلة.
  • ضمان حق المصريين في الخارج في الحصول على الخدمات القنصلية دون تمييز أو تأخير أو اشتراط “موافقات أمنية”.
  • رفع أسماء المدافعين والمعارضين من قوائم الإرهاب، ومراجعة هذه القوائم بما يتسق مع المعايير الدولية.
  • وقف الممارسات الرقمية القمعية، بما في ذلك اختراق الأجهزة والتجسس والحجب وحملات التشهير المنظمة.
  • الالتزام الكامل بالاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، وإعلان الأمم المتحدة لحماية المدافعين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *