أبريل 21, 2026
استجواب في البرلمان الألماني حول القمع العابر للحدود يشير إلى انتهاكات الحكومة المصرية

صورة بواسطة Igor Passchier عبر موقع Pexels

ترحّب مؤسسة دعم القانون والديمقراطية بالاستجواب البرلماني القصير الموسّع الذي تقدّم به عدد من أعضاء الكتلة البرلمانية لحزب الخُضر في البرلمان الألماني (البوندستاغ) إلى الحكومة الاتحادية، تحت عنوان: «القمع العابر للحدود في ألمانيا – تدابير حماية الديمقراطية والأشخاص المستهدفين».

يمثّل هذا الاستجواب البرلماني تطورًا مؤسسيًا مهمًا في الاعتراف بظاهرة القمع العابر للحدود بوصفها خطرًا ممنهجًا لا يستهدف الأفراد فحسب، بل يطال سيادة الدولة الديمقراطية، ويقوض الحقوق الأساسية للصحفيين والمعارضين والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان المقيمين في ألمانيا. وتسلّط الإحاطة الضوء على تصاعد ممارسات القمع العابر للحدود التي تنفذها دول استبدادية، من بينها مصر، وإيران، وتركيا، وروسيا، والصين، وفيتنام، وتشمل طيفًا واسعًا من الانتهاكات مثل التهديد، والمراقبة، والهجمات الرقمية، وحملات التشهير، والابتزاز، والضغط على أفراد العائلات في بلدان المنشأ، إضافة إلى استغلال الآليات القانونية والدبلوماسية لإسكات الأصوات المستقلة في المنفى. كما تؤكد الإحاطة أن هذه الممارسات تُقوّض الحق في حرية التعبير، والتجمع، والمشاركة السياسية، وتخلق مناخًا من الخوف داخل المجتمعات المنفية.

وترحّب مؤسسة دعم القانون والديمقراطية بوصفها عضوًا مؤسِّسًا في  تحالف مناهضة القمع العابر للحدود في المانيا بهذه الخطوة البرلمانية المهمة، مشيرةً إلى أن عددًا كبيرًا من الأسئلة والمطالب الواردة في الاستجواب البرلماني يعكس بصورة مباشرة التوصيات الأساسية التي سبق أن قدّمها التحالف في ورقة السياسات الصادرة عنه، ولا سيما تلك المتعلقة بضرورة إنشاء آليات منهجية لتوثيق حالات القمع العابر للحدود، وتطوير مسارات حماية واضحة وفعّالة للضحايا، وتعزيز التنسيق الحكومي عبر الوزارات والجهات المعنية.

وتلفت المؤسسة إلى أن الاستجواب البرلماني تضمّن 51 سؤالًا تفصيليًا تطالب الحكومة الألمانية بتوضيح آليات الحماية المتوفرة حاليًا للمستهدفين القمع العابر للحدود، وإنشاء نظام وطني لتوثيق هذه الحالات، وتعزيز التنسيق بين وزارات الداخلية والخارجية والعدل والأجهزة الأمنية، إلى جانب توسيع نطاق الدعم القانوني والنفسي‑الاجتماعي، وتطوير برامج تدريب متخصصة للشرطة وسلطات الهجرة، وتعزيز التعاون المنهجي مع منظمات المجتمع المدني، بما في ذلك التحالف المدني المعني بمناهضة القمع العابر للحدود.

وتشير المؤسسة إلى أن الاستجواب البرلماني تضمّن سؤالًا مباشرًا حول حالة المدافعة عن حقوق الإنسان ومديرة البرامج بالمؤسسة، بسمة مصطفى، حيث يطلب نواب حزب الخُضر في السؤال رقم (35) من الحكومة الاتحادية توضيح التدابير التي اتُّخذت لحمايتها وتقييم مدى فعاليتها. ويأتي ذلك في ضوء أن حالتها قد وُثِّقت عبر آليات الأمم المتحدة المعنية، وأُقِرّ بها بوصفها نموذجًا واضحًا للقمع العابر للحدود، وهو ما دفع الحكومة الألمانية إلى إصدار أول إدانة علنية من نوعها لحالة محددة من حالات القمع العابر للحدود، بما يؤكد الحاجة إلى مساءلة حكومية واضحة بشأن الإجراءات المتخذة.

تؤكد المؤسسة أن القمع العابر للحدود الذي تتناوله الاستجواب البرلماني، لا يمكن فصله عن السياق الداخلي في مصر، حيث يشهد المجتمع المدني المصري منذ سنوات هجمة ممنهجة تستهدف تفكيك أي نشاط حقوقي مستقل، عبر الاعتقالات التعسفية، والحبس الاحتياطي المطوّل، واستخدام التحقيقات والمحاكمات كأدوات عقاب وردع، إلى جانب تآكل استقلال القضاء والتوسع في تشريعات استثنائية تُجرّم العمل العام. وقد أسهم هذا الإطار القانوني والأمني وفي مقدمته قانون تنظيم العمل الأهلي رقم 149 لسنة 2019، وتشريعات مكافحة الإرهاب بصياغاتها الفضفاضة في خلق بيئة تجعل أي فعل حقوقي عرضة للملاحقة الجنائية.

وتُمارس السلطات المصرية أشكالًا متعددة من القمع العابر للحدود؛ تشمل هذه الممارسات الضغط على أفراد الأسر داخل مصر، وإصدار أحكام غيابية و ملاحقات جنائية مسيّسة، والإدراج على قوائم الإرهاب، وحرمان المعارضين من الوثائق الرسمية والخدمات القنصلية، فضلًا عن حملات التشهير والتحريض، والمراقبة، والتجسس، واستغلال البعثات الدبلوماسية في التهديد والترهيب. كما وثّقتها مؤسسة دعم القانون والديمقراطية في تقارير قُدِّمت إلى الآليات الأممية خلال الدورة الرابعة من الاستعراض الدوري الشامل لمصر أمام مجلس حقوق الإنسان، وفي مراسلات رسمية مع فريق العمل الأممي المعني بحالات الاختفاء القسري.

وتصاعدت وتيرة هذه الممارسات بشكل لافت، وهو ما تجلّى في إعلان الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، في 26 مارس/آذار 2026، وقف نشاطها الحقوقي قسرًا بعد سنوات من توثيق الانتهاكات الجسيمة، وعلى رأسها الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي. كما سبقت ذلك محاولة اعتقال إسلام خليل، شقيق المدافع عن حقوق الإنسان نور خليل، المدير التنفيذي لمنصة اللاجئين في مصر، عقب محاصرة منزل الأسرة وتهديد أفرادها، في نموذج واضح لاستخدام العقاب بالوكالة ضد عائلات العاملين في المجال الحقوقي. وفي السياق ذاته، تعرضت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان ومديرها التنفيذي أحمد سالم لحملات تشهير منظمة وتهديدات مباشرة وغير مباشرة، شملت التحريض الإعلامي والتهديد بإعادته قسرًا إلى مصر، في حال استمراره في نشاطه الحقوقي من الخارج.

وترى المؤسسة أن هذه السياسات تُحوّل المنفى ذاته إلى امتداد فعلي لبيئة القمع داخل مصر، بدلًا من أن يشكّل مساحة آمنة للمدافعين عن حقوق الإنسان، بما يفرض حالة دائمة من انعدام الأمان والملاحقة، ويمسّ ليس فقط الأفراد المستهدفين، بل عائلاتهم واستقرارهم الشخصي. 

وتشدد المؤسسة على أن الحماية الفعالة للمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان في المنفى تتطلب استجابة حكومية شاملة ومنسّقة، تقوم على التوثيق المنهجي، والمساءلة، وضمان عدم إفلات مرتكبي هذه الانتهاكات من العقاب. وتجدد المؤسسة التزامها بالعمل مع الجهات البرلمانية والحكومية، ومع منظمات المجتمع المدني، من أجل ضمان أن تبقى ألمانيا وأوروبا عمومًا مساحة آمنة لمن اضطروا للفرار من القمع، وأن لا تتحول أراضيها إلى مسرح لامتداد انتهاكات تُرتكب في بلدانهم الأصلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *