أغسطس 29, 2026
5

أصدرت ستة من آليات الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان مذكرتين رسميتين إلى كل من الحكومتين المصرية والعُمانية بشأن قضية الناشطة المصرية مريم عبد الباسط وزوجها أحمد موسى، أعربوا فيهما عن مخاوف تتعلق بالاختفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، وحرية التعبير، واستخدام إجراءات مكافحة الإرهاب والتعاون الأمني العابر للحدود ضد المعارضين السياسيين. 

وجاءت المذكرتان الصادرتان بتاريخ 18 يونيو 2026 استنادًا إلى المعلومات والوثائق والشكوى التي قدمتها مؤسسة دعم القانون والديمقراطية إلى آليات الأمم المتحدة الخاصة، والتي وثقت وقائع استهداف مريم عبد الباسط وزوجها أحمد موسى بسبب نشاطهما السلمي المرتبط بحرية التعبير والمشاركة في الفضاء العام عبر الإنترنت.

ووقع المذكرتين كل من المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان أثناء مكافحة الإرهاب، والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، والمقررة الخاصة المعنية بحرية الرأي والتعبير، والمقررة الخاصة المعنية بحرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، والمقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد النساء والفتيات، والفريق العامل المعني بالتمييز ضد النساء والفتيات. كما وجه الخبراء الأمميون المذكرتين بشكل متزامن إلى الحكومتين المصرية والعُمانية، في خطوة تعكس الطبيعة العابرة للحدود للقضية والانتهاكات المرتبطة بها.

الأمم المتحدة تطالب مصر بالكشف عن مصير أحمد موسى

وأعرب الخبراء الأمميون عن قلق بالغ بشأن الاختفاء القسري المبلغ عنه لأحمد موسى منذ ترحيله من سلطنة عُمان إلى مصر في 9 أبريل 2026، مشيرين إلى عجز أسرته ومحاميه عن الحصول على أي معلومات تتعلق بمكان وجوده أو وضعه القانوني أو حالته الصحية، رغم المخاطبات المتكررة للجهات الرسمية المصرية. وطالب الخبراء الحكومة المصرية بتوضيح مصيره ومكان احتجازه والأساس القانوني للإجراءات المتخذة بحقه. 

كما طلبت الأمم المتحدة من السلطات المصرية تقديم توضيحات تفصيلية بشأن القضية المقامة ضد مريم عبد الباسط، وبيان الأساس القانوني والوقائعي للاتهامات ذات الطبيعة الإرهابية الموجهة إليها، في ظل ما ورد بالمذكرة من أن الأنشطة المنسوبة إليها تتعلق بالتعبير السلمي عبر الإنترنت والمشاركة في إدارة محتوى سياسي معارض أثناء إقامتها خارج مصر. 

كذلك طلب الخبراء من مصر توضيح أي طلبات أو إشعارات أو آليات تعاون دولي أو إجراءات مرتبطة بالإنتربول استُخدمت أو طُلب استخدامها بحق مريم عبد الباسط أو أحمد موسى.

كذلك أعرب الخبراء عن قلقهم من التهديدات وحملات التشهير ذات الطابع الجندري التي استهدفت مريم عبد الباسط وأفرادًا من أسرتها، ومن الآثار التي خلفتها هذه الإجراءات على أطفالها الثلاثة، بمن فيهم طفلها حديث الولادة. كما طلب الخبراء من السلطات المصرية توضيح الإجراءات المتخذة للتحقيق في التهديدات وحملات التشهير التي استهدفت مريم عبد الباسط وأفراد أسرتها، وبيان التدابير المتخذة لضمان عدم استخدام تشريعات وإجراءات مكافحة الإرهاب لتقييد حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات والمشاركة في الشأن العام. 

الأمم المتحدة تطالب عُمان بتبرير احتجاز مريم ومنع سفرها

وفي المذكرة الموجهة إلى سلطنة عُمان، أعرب الخبراء عن قلقهم من احتجاز مريم عبد الباسط داخل المستشفى عقب وضع مولودها الجديد، ومن منعها من مغادرة السلطنة، ومن التهديدات المتكررة بترحيلها إلى مصر دون إبلاغها بأي أساس قانوني واضح أو تمكينها من الطعن على الإجراءات المتخذة بحقها. 

وطلب الخبراء من السلطات العُمانية توضيح الأساس القانوني لمنعها من السفر واستجوابها واحتجازها، والكشف عن أي طلبات أو إشعارات أو بيانات تلقتها من السلطات المصرية أو عبر قنوات الإنتربول، فضلًا عن توضيح ما إذا كانت هناك نية لترحيلها إلى مصر. 

كما أعربوا عن مخاوف جدية من أن يؤدي ترحيل مريم عبد الباسط إلى مصر إلى تعريضها لخطر الاحتجاز التعسفي أو الاختفاء القسري أو التعذيب أو غير ذلك من الانتهاكات الجسيمة، لا سيما في ضوء اختفاء زوجها بعد ترحيله من عُمان إلى مصر. 

ودعا الخبراء السلطات العُمانية إلى اتخاذ تدابير عاجلة لمنع أي ضرر لا يمكن تداركه قد يلحق بمريم عبد الباسط وطفلها حديث الولادة، بما في ذلك وقف أي إجراءات قد تؤدي إلى ترحيلها إلى مصر إلى حين تقييم المخاطر الحقوقية المرتبطة بالقضية.

كما طلب الخبراء من السلطات العُمانية توضيح الأساس القانوني لترحيل أحمد موسى إلى مصر في 9 أبريل 2026، وما إذا كانت قد أجرت تقييمًا للمخاطر التي قد يتعرض لها قبل ترحيله، بما في ذلك مخاطر الاحتجاز التعسفي أو الاختفاء القسري أو غيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ومدى اتساق قرار ترحيله مع مبدأ عدم الإعادة القسرية

مخاوف أممية من القمع العابر للحدود

وخصصت المذكرتان حيزًا واسعًا للمخاوف المتعلقة باستخدام إجراءات مكافحة الإرهاب والتعاون الأمني العابر للحدود لاستهداف أفراد بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم الأساسية. كما حذر الخبراء من أن مثل هذه الممارسات قد تُحدث أثرًا ردعيًا واسعًا على المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمشاركين في الشأن العام المقيمين خارج مصر.

وقالت بسمة مصطفى، مديرة البرامج بمؤسسة دعم القانون والديمقراطية:

“يمثل صدور المذكرتين الأمميتين اعترافًا دوليًا جادًا بالمخاوف التي أثارتها المؤسسة بشأن هذه القضية منذ بدايتها. وتبرز المذكرتان الحاجة الملحة للكشف عن مصير أحمد موسى، وضمان حماية مريم عبد الباسط وأطفالها من أي إجراءات قد تعرضهم لمزيد من الانتهاكات الجسيمة أو الأضرار التي يتعذر تداركها.”

“ولا تمثل قضية مريم عبد الباسط حالة معزولة، بل تأتي في سياق أوسع من أنماط القمع العابر للحدود التي وثقتها المؤسسة خلال السنوات الماضية. فقد رصدنا استهداف معارضين مصريين مقيمين في الخارج عبر الملاحقات ذات الدوافع السياسية، وإساءة استخدام اتهامات الإرهاب، العقاب بالوكالة عبر استهداف أفراد أسر المعارضين في الداخل، والحرمان من الوثائق الرسمية والخدمات القنصلية، فضلًا عن حملات التشهير والمضايقات والتهديدات العابرة للحدود، ومحاولات توظيف آليات التعاون الأمني الدولي لملاحقة المعارضين خارج البلاد، وإضافة إلى توسيع أدوات الرقابة الرقمية عبر حجب واستهداف الحسابات والمنصات الإعلامية والشخصية للمعارضين المقيمين في الخارج ومنع الوصول إليها داخل مصر، بما يقيد قدرتهم على التواصل مع الجمهور والمشاركة في المجال العام. وتؤكد هذه القضية الحاجة إلى رقابة دولية أكبر لضمان عدم استغلال أدوات التعاون الأمني وآليات الملاحقة الدولية في انتهاك الحقوق والحريات الأساسية.”

للاطلاع على المذكرة الأممية الموجهة إلى الحكومة المصرية (UA EGY 4/2026)، يرجى زيارة الرابط التالي: https://spcommreports.ohchr.org/TMResultsBase/DownLoadPublicCommunicationFile?gId=31063 

وللاطلاع على المذكرة الأممية الموجهة إلى حكومة سلطنة عُمان (UA OMN 2/2026)، يرجى زيارة الرابط التالي: https://spcommreports.ohchr.org/TMResultsBase/DownLoadPublicCommunicationFile?gId=31062 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *