تدين مؤسسة دعم القانون والديمقراطية اعتقال المواطن المصري احمد سمير محمد الأمين، شقيق السياسي المصري المقيم في المملكة المتحدة عمرو عبد الهادي (من جهة الأم)، وترى أن احتجازه -في ظل الوقائع المصاحبة لعملية القبض والتحقيق مع أفراد أسرته- يأتي في سياق الممارسات المتكررة التي تستهدف أقارب المعارضين المصريين المقيمين في الخارج، واستخدامهم كوسيلة للضغط والانتقام السياسي.
وكانت قوة من جهاز الأمن الوطني قد داهمت منزل والدة عمرو وأحمد في حوالي الساعة الثانية من فجر يوم 16 أغسطس 2026، للبحث عن نجلها أحمد، الذي لم يكن برفقتها في هذا التوقيت، قبل أن تتوجه إلى منزله وتقتحم الشقة وتقتاده من بين زوجته وأطفاله الثلاثة إلى مقر احتجاز أمني. وبعد ساعات من احتجازه، خضعت والدة أحمد لتحقيق واستجواب استمر قرابة خمس ساعات، تلقت في نهايته رسالة تهديد مباشرة من بعض أفراد الأمن جاء فيها: “قولي لابنك عمرو يهدى شوية”.
وفي 17 أغسطس 2026 ظهر أحمد متهماً أمام نيابة أمن الدولة العليا التي قررت حبسه ١٥ يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 6252 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، بعد أن وجهت له اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب.
ويعمل أحمد عبد موظفًا بوزارة العدل، ولم يُعرف عنه ممارسة أي نشاط سياسي معارض، كما أن مواقفه السياسية كانت مختلفة بشكل معلن عن شقيقه عمرو عبد الهادي، إلا أنه لا يمكن النظر إلى اعتقاله بمعزل عن سلسلة ممتدة من الإجراءات التي استهدفت أسرة عمرو عبد الهادي على مدار سنوات.
فمنذ عام 2016 يواجه عمرو عبد الهادي وأفراد أسرته سلسلة متواصلة من الاستهدافات والقيود المرتبطة بنشاطه السياسي خارج مصر. فقد تعرض لرفض تجديد جواز سفره أكثر من مرة عبر السفارة المصرية في قطر، كما تعرضت والدته للمنع من السفر والتحقيق معها ومصادرة جوازات سفرها في مناسبات متعددة لمعاقبته على آرائه.
وفي عام 2021 تعرض للاحتجاز في قطر لمدة 12 يومًا، كما شملت هذه الممارسات التضييق على حضوره الرقمي وإغلاق وسائل التواصل الخاصة في يوليو 2026، بما في ذلك حساب واتساب وصفحته العامة على موقع فيسبوك، وصولًا إلى ما حدث منذ أيام من اقتحام منزل والدته ومنزل شقيقه واعتقاله.
وتأتي حالة عمرو وأسرته في سياق نمط متكرر من استهداف أقارب المعارضين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان المصريين المقيمين في الخارج ضمن نهج القمع العابر للحدود الذي اشتهرت السلطات المصرية باستخدامه لإسكات الأصوات الناقدة التي تمارس نشاطها المشروع من خارج البلاد. حيث شهدت السنوات الماضية وقائع مشابهة شملت احتجاز والد الصحفي أحمد جمال زيادة، ومداهمة منازل أقارب المدافع الحقوقي محمد سلطان واعتقال عدد منهم، واحتجاز والد الباحث ومقدم البودكاست سيف الإسلام عيد على خلفية نشاط ابنه في المنفى، فضلا عن استهداف الناشط إسلام خليل للضغط على شقيقه المدافع عن حقوق الإنسان نور خليل.
كما برزت خلال الفترة نفسها قضية إيمان صابر عيد حسن الشاذلي، شقيقة الناشطة المصرية المقيمة في المملكة المتحدة منى الشاذلي، التي أُلقي القبض عليها من منزل عائلتها بالإسكندرية في 17 أغسطس 2026، قبل أن تظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا التي قررت حبسها 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 4489 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، مع توجيه اتهامات إليها بـ”استخدام حساب على مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لأفكار جماعة إرهابية” و”نشر أخبار وبيانات كاذبة”. وتأتي هذه الواقعة في ظل استمرار حبس شقيقيها حسن وعيد الشاذلي منذ مايو 2026 على ذمة القضية ذاتها وبالاتهامات نفسها.
وخلال السنوات الأخيرة، برزت مصر كإحدى الدول التي وُثقت بحقها أنماط متعددة من القمع العابر للحدود، شملت ملاحقة أقارب المعارضين، والمنع التعسفي من السفر، والحرمان من الوثائق الرسمية والخدمات القنصلية، وإصدار أحكام وقضايا ذات طابع سياسي بحق معارضين في المنفى، فضلًا عن حملات التشهير والتحريض، والتضييق الرقمي، والترهيب المباشر وغير المباشر الأصوات الناقدة خارج البلاد. كما امتدت هذه الممارسات إلى توظيف أدوات ومؤسسات الدولة، بما في ذلك الأجهزة الأمنية والقضائية والدبلوماسية، في محاولة لتقييد النشاط العام للمصريين المقيمين بالخارج وردعهم عن ممارسة حقهم في التعبير وإسماع أصواتهم.
ولا تعد هذه الانتهاكات ظاهرة منفصلة عما يجري داخل مصر، بل هي امتداد مباشر للسياسات التي أدت إلى إغلاق المجال العام وتجريم العمل السياسي والحقوقي المستقل في الداخل. فالأدوات المستخدمة ضد المعارضين داخل البلاد، من الملاحقات ذات الدوافع السياسية والاحتجاز التعسفي والترهيب الأمني، يعاد إنتاجها خارج الحدود بأشكال مختلفة تستهدف المنفيين عبر أسرهم وأقاربهم. ما يجعل استهداف العائلات في الداخل جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى نقل كلفة المعارضة من الفرد إلى محيطه الأسري والاجتماعي. وتبعث هذه الممارسات برسالة واضحة إلى المجتمعات المصرية في المهجر مفادها أن يد الأمن طُولَى والبعد الجغرافي لا يحميهم من التعرض للانتقام، وأن التعبير عن الرأي أو الانخراط في العمل العام من الخارج قد يقابله استهداف للأقارب داخل البلاد. ومن شأن هذا النهج أن يفرض مناخًا من الخوف والرقابة الذاتية داخل أوساط المنفيين، وأن يقوض قدرة المجتمع المدني المصري في الخارج على العمل بحرية واستقلالية.
وتطالب مؤسسة دعم القانون والديمقراطية السلطات المصرية بما يلي:
- إطلاق سراح أحمد سمير محمد الأمين واشقاء الناشطة المصرية منى الشاذلي فوراً و إسقاط جميع الاتهامات الموجهة لهم.
- التوقف عن استخدام أسر المعارضين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان كرهائن بهدف تكميم أفواه المصريين في الخارج ومعاقبتهم على آرائهم.
- وقف منهجية القمع العابر للحدود التي تستخدمها مصر لتكميم أفواه المصريين في الخارج.
- الوفاء بالتزامات مصر الدولية وإطلاق الحريات العامة، والتوقف عن منهجية إغلاق المناخ العام.
