سبتمبر 23, 2026
4

البيان المشترك نتاج اجتماع استراتيجي ومشاورات جمعت خبراء الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني، ويؤكد مسؤولية الدول المستضيفة عن توفير الحماية ومنع الانتهاكات.


ترحب مؤسسة دعم القانون والديمقراطية بالبيان المشترك الصادر عن أكثر من 130 خبيرًا أمميًا من أعضاء الإجراءات الخاصة واللجان التعاهدية التابعة للأمم المتحدة بشأن القمع العابر للحدود، والذي يمثل أحد أكثر المواقف الأممية شمولًا وتوافقًا حتى الآن في مواجهة هذه الظاهرة المتنامية التي تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمعارضين السياسيين والمواطنين خارج حدود بلدانهم الأصلية.

ويشكل هذا البيان تطورًا مهمًا في تعاطي منظومة الأمم المتحدة مع القمع العابر للحدود، إذ يقدم تعريفًا متكاملًا لهذه الممارسات، ويؤكد أن التزامات الدول في مجال حقوق الإنسان لا تتوقف عند حدودها الإقليمية، كما يحدد مسؤوليات الدول في منع هذه الانتهاكات والتصدي لها وضمان الحماية والانتصاف الفعال للمتضررين منها.

ويأتي هذا البيان تتويجًا لمسار من المشاورات المتخصصة نظمتها الخدمة الدولية لحقوق الإنسان (ISHR) في جنيف خلال يونيو 2026 على مدار يومين، بمشاركة أعضاء من الإجراءات الخاصة واللجان التعاهدية التابعة للأمم المتحدة، إلى جانب خبراء وأكاديميين ومحامين ومدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات مجتمع مدني وأفراد ومجتمعات متأثرة بالقمع العابر للحدود، بهدف تعزيز التنسيق بين آليات الأمم المتحدة وتطوير استجابة أكثر فعالية لمواجهة هذه الظاهرة. كما كان اعتماد بيان أممي مشترك بشأن القمع العابر للحدود أحد المخرجات الرئيسية لهذه المشاورات. 

وشاركت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية في هذه المشاورات، حيث ألقت بسمة مصطفى، مديرة البرامج بالمؤسسة، الكلمة الرئيسية خلال الجلسة الافتتاحية، كما ساهمت في النقاشات المتخصصة حول أنماط القمع العابر للحدود وتأثيراته على الأفراد ومجتمعات المنفى والشتات. وقدمت المؤسسة خبرتها في توثيق ممارسات القمع العابر للحدود في السياق المصري، بما في ذلك استهداف أفراد الأسر، وإساءة استخدام اتهامات الإرهاب، والحرمان من الوثائق والخدمات القنصلية، ومخاطر الإعادة القسرية، وإساءة استخدام آليات التعاون الأمني والقضائي الدولي. كما سلطت الضوء على الآثار النفسية والاجتماعية والاقتصادية المتراكمة لهذه الممارسات وعلى الحاجة إلى تعزيز استجابات الدول المستضيفة وسد فجوات الحماية التي قد تترك العديد من المستهدفين عرضة لمخاطر مستمرة رغم وجودهم خارج بلدانهم الأصلية. 

وترى المؤسسة أن أهمية هذا البيان لا تنبع فقط من كونه يعكس توافقًا غير مسبوق بين أكثر من 130 خبيرًا وآلية أممية، بل أيضًا من مساهمته في تطوير مقاربة دولية أكثر شمولًا للقمع العابر للحدود وآثاره المتعددة. وتلاحظ المؤسسة أن اللغة المستخدمة في البيان وما يتضمنه من تحليل وتوصيات تعكس بصورة واضحة عددًا من القضايا والأنماط التي طُرحت خلال المشاورات. كما يسلط البيان الضوء على التأثيرات العميقة لهذه الممارسات على مجتمعات المنفى والشتات، بما في ذلك الضغوط الواقعة على أفراد الأسر، والهشاشة القانونية، وانعدام الشعور بالأمان، وتآكل الثقة داخل المجتمعات المستهدفة، فضلًا عن الآثار طويلة المدى على الصحة النفسية والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للأفراد المستهدفين وأفراد أسرهم.

ويكتسب البيان أهمية خاصة لكونه ينقل النقاش الدولي من التركيز الحصري على الدول التي تمارس القمع العابر للحدود إلى التأكيد على مسؤولية الدول المستضيفة في الوقاية والحماية والاستجابة الفعالة لهذه الممارسات. كما يشدد على أن الدول المستضيفة قد تسهم، بالفعل أو بالامتناع عن اتخاذ التدابير اللازمة، في تمكين هذه الانتهاكات عندما تتجاهل المخاطر المعروفة أو المتوقعة، أو عندما تقدم أشكالًا من التعاون تسمح باستمرارها أو تسهل وقوعها.

ولا يكتفي البيان بتشخيص الظاهرة، بل يقدم مجموعة واسعة من التوصيات العملية الموجهة إلى الدول والمنظمات الدولية والهيئات الإقليمية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، تشمل تعزيز الرقابة على إساءة استخدام الإنتربول وآليات التعاون الأمني والقضائي الدولي، وإنشاء آليات وطنية للتنسيق والحماية، وتطوير تدابير خاصة لدعم الأفراد والمجتمعات المستهدفة، وضمان احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، وتوفير الحماية القانونية والنفسية والاجتماعية للمتضررين، وتعزيز المساءلة عن الانتهاكات المرتبطة بالقمع العابر للحدود. 

للاطلاع على النص الكامل للبيان الأممي المشترك الموقع من أكثر من 130 خبيرًا من أعضاء الإجراءات الخاصة واللجان التعاهدية التابعة للأمم المتحدة بشأن القمع العابر للحدود، يرجى زيارة الرابط التالي: https://www.ohchr.org/en/statements-and-speeches/2026/09/joint-statement-united-nations-human-rights-experts-transnational

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *