تدين مؤسسة دعم القانون والديمقراطية استمرار حبس المخرج وكاتب السيناريو عمر صلاح مرعي، والتطورات الأخيرة المتعلّقة بظروف احتجازه، والتي كشفت عنها أسرته عقب زيارتها له يوم الخميس الموافق 5 نوفمبر 2026 بما في ذلك استمرار معاناته من مشكلات صحّية دون استجابة لمتطلّباته العلاجية، أو توفير الرعاية الصحية اللازمة، فضلاً عن مصادرة عدد من كتاباته وملاحظاته ومشروعاته الإبداعية داخل السجن أثناء إجراءات التفتيش. يأتي ذلك بعد إعلان زوجته الإضراب الجزئي عن الطعام لمدّة ثلاثة أيام، تبدأ من يوم 8 نوفمبر 2026، احتجاجاً على ما يتعرّض له زوجها من انتهاكات، وما وصفته بالإهمال الطبي المتعمّد من قِبل إدارة السجن.
وكانت قوة أمنية قد داهمت منزل عمر في 11 مايو 2026 دون وجود إذن قضائي مسبق، حيث قاموا بإلقاء القبض عليه، وتحطيم محتويات شقّته، ومصادرة أربعة من الحواسب الآلية المحمولة، إضافةً إلى هاتفين، بجانب الاستيلاء على مبلغ مالي يقدّر بحوالي خمسين ألف جنيه مصري دون إدراجه بمحضر الضبط، أو إثباته لاحقاً بمحضر التحقيقات. عقب ذلك، أُقتيد عمر لجهة غير معلومة حيث أُخفي قسرياً لخمسة أيام قبل ظهوره أمام نيابة أمن الدولة في 16 مايو 2026 على ذمة القضية رقم 3383 لسنة 2026 حصر أمن الدولة العليا.
ظلّ عمر قيد الحبس الاحتياطي منذ ذلك الحين باتهاماتٍ متعلّقة بحرية التعبير السلمي عن الرأي، ونشره على وسائل التواصل الاجتماعي بعض الانتقادات السياسية والاجتماعية في مصر، إضافةً إلى بعض الآراء الساخرة أو الناقدة حول صناعة السينما، وبعض الأعمال الفنية المعروضة آنذاك، أيضاً السرديات المقدمة في المسلسلات والأفلام المصرية.
ويُعد عمر صلاح واحداً من بين الأصوات الشابة في مجال السينما المستقلّة في مصر، حيث شاركت أعماله في مهرجانات محلية ودولية، وحصدت عدداً من الجوائز الفنية، ويشكل احتجازه مساساً بالحق في حرية الرأي والتعبير، المكفول بموجب المادّة 65 من الدستور المصري الحالي، والمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
و لا يزال يعاني عمر من تورّم مستمر في يده ورسغه، مصحوباً بألم، رغم خضوعه قبيل القبض عليه لعملية جراحية لتثبيت كسر باستخدام شرائح ومسامير، حيث لم يتمكن من استكمال علاجه الطبيعي أو المتابعة الطبية بسبب القبض عليه، وتجاهل السجن لطلبه استكمال رحلته العلاجية على نفقته الخاصة، ورغم عرضه على طبيب عظام داخل السجن إلا أن التورّم في يده لم يتحسن، ولم يتم الاستجابة لطلبات هيئة الدفاع المتكررة بضرورة عرضه على طبيب متخصص في جراحة الأوعية الدموية.
كما يتجلى الإهمال الطبي بحقه مع عدم تمكينه وأسرته من الاطلاع على الأشعّة التي أُجريت له داخل محبسه، أو حتى الحصول على نسخة منها، وعدم تسليمه نتائج تحاليل الغدّة الدرقية، والاكتفاء بإبلاغه بها شفهيّاً، وحسب ما نُقل عن زوجته، فقد أفادت الطبيبة المختصّة بتغيير في نشاط الغدّة الدرقية يستدعي سرعة تقييم حالته، خاصّةً وأنه قد قرر التوقف بإرادته عن تناول الدواء منذ أسبوع نظراً لغياب أي معلوماتٍ طبية واضحة بشأن حالته.
إضافة إلى ذلك، فقد أفادت أسرته بتعرّض مكان حبسه للتفتيش بمشاركة رجال المباحث، ما أسفر عن مصادرة كافّة أقلامه وأدواته وملاحظاته ومشروعاته الفنية والإبداعية، أيضاً العبث بمحتويات سريره ومتعلقاته الشخصية، ورغم أن إدارة السجن لها صلاحية تفتيش العنابر وفق القواعد القانونية المنظّمة، إلا أن ضوابط التفتيش لا تقتضي المساس بكرامة السجناء أو حقوقهم الأساسية، ولا تبرر مصادرة متعلّقاتهم أو كتاباتهم أو مشروعاتهم الإبداعية دون سند قانوني واضح يبيح لهم ذلك، كما أن حرمان عمر من أدوات الكتابة الخاصة به يعمل على تقييد حقّه في القراءة والكتابة وممارسة نشاطه الإبداعي داخل محبسه.
وقال كريم عبد الراضي، المدير التنفيذي لمؤسسة دعم القانون والديمقراطية: «لا تكتفي السلطات في مصر بالسيطرة على وسائل الإعلام والصحف ومساحات التعبير عن الرأي، بل تمتد سيطرتها وإجراءاتها القمعية لتطال حرية الإبداع بمختلف صوره. تبدأ هذه الإجراءات بملاحقة الكتّاب والمبدعين والتضييق عليهم، وتمرّ بالسيطرة على دور النشر والرقابة المستمرة على معارض الكتب بما يحرم أعمالاً أدبية وغيرها من الوصول إلى الجمهور، وتصل إلى إحكام القبضة على الإنتاج السينمائي والدرامي، حتى إنها لم تعد تحتمل أن يوجّه مخرج شاب نقداً يتصل مباشرةً بمجال تخصصه. ويتجلى ذلك أيضاً في الاستهداف المنهجي لصناع المحتوى الشباب على الشبكات الاجتماعية رغم عدم تناولهم أي قضايا سياسية أو اجتماعية. وهذا كله يتسق مع نهج السلطات في إغلاق المجال العام بالكامل، وفرض رؤيتها الأحادية، وتكريس سياسة الصوت الواحد التي تستهدف إسكات كل صوت غير صوتها.»
وتحمّل مؤسسة دعم القانون والديمقراطية السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن سلامة عمر صلاح وحياته، وتؤكد أن الاحتجاز لا يبرر بأي حال حرمان أي سجين من حقه في الرعاية الصحية.
وتطالب السلطات المصرية بالآتي:
- الإفراج الفوري عن عمر صلاح مرعي، وإنهاء رحلة احتجازه.
- التدخّل العاجل وتقديم الرعاية الطبية المناسبة لحالته، بما في ذلك عرضه على طبيب جراحة أوعية دموية.
- تمكينه من الاطلاع على الأشعّة والفحوصات الخاصّة به، والحصول على نسخة منها، مع متابعة حالة الغدّة الدرقية، وضمان انتظام العلاج وفقاً لتقييم طبي متخصص.
- ضرورة التحقيق في ملابسات التفتيش الذي طال مكان احتجازه، ونتج عنه مصادرة أدوات الكتابة الخاصة به، ومشروعاته الإبداعية، ورد جميع متعلّقاته التي صودرت دون سند قانوني يبيح ذلك.
- احترام حقوقه داخل مكان احتجازه، وضمان سلامته الجسدية والنفسية، وعدم التضييق عليه بسبب كتاباته أو نشاطه الإبداعي.
